الملل و النحل - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٥٨١
البيوت المتخذة للعبادة:
ثم اعلم أن البيوت تنقسم إلى بيوت الأصنام، و إلى بيوت النيران. و قد ذكرنا المواضع التي كانت بيوت النيران ثمة في مقالات المجوس. فأما بيوت الأصنام التي كانت للعرب و الهند فهي البيوت السبعة المعروفة المشهورة، المبنية على السبع الكواكب. فمنها ما كانت فيها أصنام فحولت إلى النيران، و منها ما لم تحول.
و لقد كان بين أصحاب الأصنام و بين أصحاب النيران مخالفات كثيرة، و الأمر دول فيما بينهم، و كان كل من استولى و قهر غيّر البيت إلى مشاعر مذهبه و دينه.
فمنها بيت فارس على رأس جبل بأصفهان على ثلاثة فراسخ؛ كانت فيه أصنام إلى أن أخرجها كشتاسب الملك لما تمجس و جعلها بيت نار. و منها البيت الذي بمولتان [١] من أرض الهند؛ فيه أصنام لم تغير و لم تبدل. و منها بيت سدوسان من أرض الهند أيضا، و فيه أصنام كبيرة كثيرة العجب. و الهند يأتون البيتين في و أقات من السنة حجا و قصدا إليهما. و منها النوبهار الذي بناه منوجهر بمدينة بلخ [٢] على اسم القمر. فلما ظهر الإسلام خربه أهل بلخ. و منها بيت غمدان [٣] الذي بمدينة صنعاء اليمن، بناه الضحاك على اسم الزهرة، و خربه عثمان بن عفان رضي اللّه عنه. و منها بيت كاوسان، بناه كاووس الملك بناء عجيبا على اسم الشمس بمدينة فرغانة [٤] و خربه المعتصم.
[١] مولتان: بلد في بلاد الهند على سمت غزنة، قال الاصطخري: و أما المولتان فهي مدينة نحو نصف المنصورة، و بها صنم تعظمه الهند و تحج إليه، و يتقرب إليه في كل عام بمال عظيم ينفق على بيت الصنم. (معجم البلدان ٥: ٢٢٧).
[٢] بلخ: مدينة مشهورة بخراسان، قيل إن أول من بناها لهراسف الملك لما خرّب بختنصر بيت المقدس، و قيل بل الإسكندر بناها و كانت تسمى الإسكندرية قديما، و هي قريبة من ترمذ. (معجم البلدان ١: ٤٨١).
[٣] و في معجم البلدان ٤: ٢١٠ «أن الذي بنى غمدان هو سليمان بن داود (عليه السلام) أمر الشياطين فبنوا لبلقيس ثلاثة قصور بصنعاء: غمدان و سلحين و بينون. و فيها يقول الشاعر:
هل بعد غمدان أو سلحين من أثر
أو بعد بينون يبني الناس أبياتا؟.
[٤] فرغانة: مدينة و كورة واسعة بما وراء النهر متاخمة لبلاد تركستان. (معجم البلدان ٤: ٢٥٣).