الملل و النحل - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٤٨٧
و قال: الطبيعة تفعل بغير فكر و لا عقل و لا إرادة، و لكنها ليست تفعل بالبخت و الاتفاق و الخبط، بل لا تفعل إلا ما له نظم و ترتيب و حكمة. و قد تفعل شيئا من أجل شيء، كما تفعل البرّ لغذاء الإنسان، و تهيئ أعضاءه لما يصلح له.
و قد قسم فرفريوس مقالة أرسطوطاليس في الطبيعة خمسة أقسام، أحدها:
العنصر. و الثاني: الصورة. و الثالث: المجتمع منها كالإنسان. و الرابع: الحركة الجاذبة في الشيء بمنزلة حركة النار الكائنة الموجودة فيها إلى فوق. و الخامس:
الطبيعة العامة للكل، لأن الجزئيات لا يتحقق وجودها إلا عن كل يشملها. ثم اختلفوا في مركزها: فمن الحكماء من صار إلى أنها فوق الكل و قال آخرون: إنها دون الفلك، قالوا: و الدليل على وجودها أفعالها و قواها المنبثة في العالم الموجبة للحركات و الأفعال؛ كذهاب النار و الهواء إلى فوق، و ذهاب الماء و الأرض إلى تحت؛ فعلم يقينا أنه لو لا قوى فيها أوجبت تلك الحركات، و كانت مبدأ لها لم توجد فيها. و كذلك ما يوجد في النبات و الحيوان من قوة الغذاء، و قوة النمو و النشوء.
الفصل الرابع المتأخرون من فلاسفة الإسلام
مثل يعقوب بن إسحاق الكندي [١]، و حنين بن إسحاق [٢]، و يحيى
[١] أبو يوسف يعقوب بن إسحاق بن الصباح الكندي، فيلسوف العرب و الإسلام في عصره، و أحد أبناء الملوك من كندة، نشأ في البصرة و انتقل إلى بغداد فتعلم و اشتهر بالطب و الفلسفة و الموسيقى و الهندسة و الفلك، و ألف و ترجم و شرح كتبا كثيرة يزيد عددها على ثلاثمائة و منها: رسالة في التنجيم و اختيارات الأيام و إلهيات أرسطو و رسالة في الموسيقى. متوفى نحو ٢٦٠ ه/ ٨٧٣ م. (طبقات الأطباء ١: ٢٠٦- ٢١٤ و تاريخ أطباء الإسلام للبيهقي ص ٤١ و لسان الميزان ٦: ٣٠٥).
[٢] أبو زيد حنين بن إسحاق العبادي طبيب مؤرخ و مترجم من أهل الحيرة. سافر إلى البصرة و أخذ العربية عن الخليل بن أحمد، و انتقل إلى بغداد فأخذ الطب عن يوحنا بن ماسويه و غيره، و تمكن من اللغات اليونانية و السريانية و الفارسية. اتصل بالمأمون فجعله رئيسا لديوان الترجمة، و لخص كثيرا من كتب-