الملل و النحل - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٤٨٤
و مما انفرد به أن قال: كل كوكب ذو نفس و طبع و حركة من جهة نفسه و طبعه، و لا يقبل التحريك من غيره أصلا، بل إنما يتحرك بطبعه و اختياره، إلا أن حركاته لا تختلف أبدا، لأنها دورية.
و قال: لما كان الفلك محيطا بما دونه، و كان الزمان جاريا عليه؛ لأن الزمان هو العادّ للحركات، أو هو عدد الحركات، و لما لم يكن يحيط بالفلك شيء آخر، و لا كان الزمان جاريا عليه، لم يجز أن يفسد الفلك و يكون، فلم يكن قابلا للكون و الفساد، و ما لم يقبل الكون و الفساد كان قديما أزليا.
و قال في كتابه «في النفس»: إن الصناعة تتقبل الطبيعة، و إن الطبيعة لا تتقبل الصناعة.
و قال: للطبيعة لطف و قوة، و إن أفعالها تفوق في البراعة و اللطف كل أعجوبة يتلطف فيها بصناعة من الصناعات.
و قال في ذلك الكتاب: لا فعل للنفس دون مشاركة البدن حتى التصور بالعقل فإنه مشترك بينهما. و أومأ إلى أنه لا يبقى للنفس بعد مفارقتها قوة أصلا حتى القوى العقلية و خالف بذلك أستاذه أرسطوطاليس، فإنه قال: الذي يبقى مع النفس من جميع ما لها من القوى هي القوة العقلية فقط. و لذاتها في ذلك العالم مقصورة على اللذات العقلية فقط، إذ لا قوة لها دون ذلك فتحس و تلتذ بها. و المتأخرون يثبتون بقاءها على هيئات أخلاقية، استفادتها من مشاركة البدن، لتستعد بها لقبول هيئات ملكية في ذلك العالم.
٩- رأي فرفريوس
و هو أيضا على رأي أرسطوطاليس في جميع ما ذهب إليه، و هو الشارح لكلام أرسطوطاليس أيضا، و إنما يعتمد شرحه إذ كان أهدى القوم إلى إشارته و جميع ما ذهب إليه.
و يدعي أن الذي يحكى عن أفلاطون من القول بحدوث العالم غير