الملل و النحل - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٣٤٢
الصانع أقدر، إذ فيه من القوة العلمية و العملية ما يستعمل به الهياكل العلوية، و يستخدم الأشخاص الروحانية. فهلا ادعى لنفسه ما يثبت بفعله في جماد؟؟.
و لهذا الإلزام تفطن اللعين فرعون حيث ادعى الإلهية و الربوبية لنفسه، و كان في الأصل على مذهب الصابئة فصبا عن ذلك و دعا إلى نفسه فقال: أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى «١» ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي «٢» إذ رأى في نفسه قوة الاستعمال و الاستخدام، و استظهر بوزيره «هامان» و كان صاحب الصنعة. فقال: يا هامانُ ابْنِ لِي صَرْحاً لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبابَ* أَسْبابَ السَّماواتِ* فَأَطَّلِعَ إِلى إِلهِ مُوسى «٣» و كان يريد أن يبني صرحا مثل الرصد فيبلغ به إلى حركات الأفلاك و الكواكب، و كيفية تركيبها، و هيئاتها، و كمية أدوارها و أكوارها، فلربما يطلع على سر التقدير في الصنعة، و مآل الأمر في الخلقة و الفطرة، و من أين له هذه القوة و البصيرة؟ و لكن اعتزاز بنوع فطنة و كياسة في جبلته، و اغترار بضرب إهمال في مهلته. فما تمت لهم الصنعة حتى أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا ناراً «٤».