الملل و النحل - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٤٥٧
فتكون حركته أقل، فلا يتحرك بأجمعه لكن جزء منه، فيسخن دون سخونة النار و هو الهواء، و الجسم الذي يلي الهواء لا يتحرك لبعده عن المحرك له، فهو بارد لسكونه، و رطب لمجاورة الهواء الحار الرطب، و لذلك انحل قليلا، و هو الماء.
و الجسم الذي في الوسط فإنه بعد في الغاية عن الفلك، و لم يستفد من حركته شيئا، و لا قبل منه تأثيرا، فيبس، و برد، و هو الأرض.
و إذا كانت هذه الأجسام تقبل التأثير بعضها من بعض، و تختلط. يتولد عنها أجسام مركبة، و هي المركبات المحسوسات التي هي المعادن و النبات و الحيوان و الإنسان. ثم يختص بكل نوع طبيعة خاصة تقبل فيضا خاصا على ما قدره الباري جلت قدرته.
المسألة الثالثة عشرة:
في الآثار العلوية [١].
قال أرسطوطاليس: الذي يتصاعد من الأجسام السفلية إلى الجو ينقسم قسمين: أحدهما: أدخنة نارية بإسخان الشمس و غيرها. و الثاني: أبخرة مائية فتصعد إلى الجو و قد صحبتها أجزاء أرضية، فتتكاثف و تجتمع بسبب ريح أو غيرها، فتصير ضبابا أو سحابا، فتصادفها برودة فتعصر ماء و ثلجا و بردا، فتنزل إلى مركز الماء و ذلك لاستحالة الأركان بعضها إلى بعض، فكما أن الماء يستحيل هواء فيصعد، كذلك الهواء يستحيل ماء فينزل، ثم الرياح و الأدخنة إذا احتقنت في خلال السحاب و اندفعت مرة سمع لها صوت و هو الرعد، و يلمع من اصطكاكها و شدة صدمتها ضياء و هو البرق. و قد يكون من الأدخنة ما تكون الدهنية على مادتها أغلب فيشتعل فيصير شهابا ثاقبا، و هي الشهب، و منها ما يحترق في الهواء فيتحجر
[١] ينقسم العالم، عند أرسطو، بالنسبة لفلك القمر إلى قسمين:
١- ما تحت فلك القمر، و هو الأرض و ما حولها، و يسوده الكون و الفساد.
٢- ما فوق فلك القمر، أو العالم الأعلى، و هو عالم الكواكب، و يمتاز بأن لا يوجد فيه كون و فساد. (أرسطو ص ٢٢١).