الملل و النحل - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٥٤٥
المادة و الصورة؛ و القول في حقيقتهما، و نسبة كل واحد منهما إلى الثاني؛ فقد ذكرناها في العلم الإلهي [١].
و الذي يختص من ذلك التركب بالعلم الطبيعي هو أن تعلم أن الأجسام الطبيعية منها أجسام مركبة من أجسام إما متشابهة الصور كالسرير، و إما مختلفتها كبدن الإنسان، و منها أجسام مفردة و الأجسام المركبة لها أجزاء موجودة بالفعل متناهية؛ و هي تلك الأجسام المفردة التي منها تركبت.
و أما الأجسام المفردة فليس لها في الحال جزء بالفعل و في قوتها أن تتجزأ أجزاء غير متناهية كل منها أصغر من الآخر. و التجزؤ إما بتفريق الاتصال، و إما باختصاص العرض ببعض منه، و إما بالتوهم. و إذا لم يكن أحد هذه الثلاثة فالجسم المفرد لا جزء له بالفعل.
قال: و من أثبت الجسم مركبا من أجزاء لا تتجزأ بالفعل؛ فبطلانه بأن كل جزء مس جزءا فقد شغله بالمس، و كل ما شغل شيئا بالمس فإما أن يدع فراغا عن شغله لجهة أو لا يدع. فإن ترك فراغا فقد تجزأ الممسوس، و إن لم يترك فراغا فلا يتأتى أن يماسه آخر غير المماس الأول و قد ماسه آخر؛ هذا خلف. و كذلك في كل جزء موضوع على جزءين متصل و غيره من تركيب المربعات منها لمساواة الأقطار و الأضلاع، و من جهة مسامتات الظل و الشمس؛ دلائل على أن الجزء الذي لا يتجزأ البتة محال وجوده.
فنتكلم بعد هذه المقدمة في مسائل هذا العلم. و نحصرها في ست مقالات:
المقالة الأولى:
في لواحق الأجسام الطبيعية.
مثل الحركة، و السكون، و الزمان، و المكان، و الخلاء، و التناهي، و الجهات، و التماس، و الالتحام، و الاتصال، و التتالي.
[١] الأجسام الطبيعية مركبة من مادة هي محل و صورة هي حالة فيه، و نسبة المادة إلى الصورة نسبة النحاس إلى التمثال.