الملل و النحل - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٤٥١
و انغماسنا في الطبيعة البدنية، لكنا نتوصل على سبيل الاختلاس فيظهر لنا اتصال بالحق الأول، فيكون كسعادة عجيبة في زمان قليل جدا، و هذه الحال له أبدا، و هو لنا غير ممكن لأنا مذنبون، و لا يمكننا أن نشيم تلك البارقة الإلهية إلا خطفة و خلسة.
المسألة التاسعة:
في صدور نظام الكل، و ترتيبه عنه [١].
قال: قد بينا أن الجوهر يقال على ثلاثة أضرب: اثنان طبيعيان، و واحد غير متحرك و قد بينا القول في الواحد غير المتحرك؛ و أما الاثنان الطبيعيان فهما:
الهيولى، و الصورة أو العنصر و الصورة، و هما مبدأ الأجسام الطبيعية، و أما العدم فيعد من المبادي بالعرض لا بالذات، فالهيولى جوهر قابل للصورة، و الصورة معنى ما يقترن بالجوهر فيصير به نوعا كالجزء المقوم له لا كالعرض الحال فيه، و العدم ما يقابل الصورة، فإنا متى توهمنا أن الصورة لم تكن فيجب أن يكون في الهيولى عدم الصورة، و العدم المطلق مقابل للصورة المطلقة، و العدم الخاص مقابل للصورة الخاصة.
قال: و أول الصورة التي تسبق إلى الهيولى هي الأبعاد الثلاثة فتصير جرما ذا طول، و عرض، و عمق، و هي الهيولى الثانية، و ليست بذات كيفية. ثم تلحقها الكيفيات الأربع التي هي الحرارة و البرودة الفاعلتان، و الرطوبة و اليبوسة المنفعلتان، فتصير الأركان و الأسطقسات الأربعة التي هي النار و الهواء و الماء و الأرض، و هي الهيولى الثالثة. ثم تتكون منها المركبات التي تلحقها الأعراض و الكون و الفساد، و يكون بعضها هيولى بعض.
[١] و قد أخذ أرسطو يوضح الحال في ترتيب الكل من حيث الأفضل و الأحسن، و من حيث النظام و العدل.
لمزيد من الاطلاع يجب النظر في كتاب الإنصاف شرح كتاب اللام لابن سينا.