الملل و النحل - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٤٣٨
١٢- حكم أوقليدس [١]
و هو أول من تكلم في الرياضيات و أفرده علما نافعا في العلوم، منقحا للخاطر، ملقّحا للفكر، و كتابه معروف باسمه، و كذلك حكمته.
و قد وجدنا له حكما متفرقة فأوردناها على سوق مرامنا، و طرد كلامنا. فمن ذلك قوله: الخط هندسة روحانية ظهرت بآلة جسمانية.
و قال له رجل يتهدده: إني لا آلو جهدا في أن أفقدك حياتك، قال أوقليدس:
و أنا لا آلو جهدا في أن أفقدك غضبك.
و قال: كل أمر تصرفنا فيه و كانت النفس الناطقة هي المقدرة له فهو داخل في الأفعال الإنسانية، و ما لم تقدره النفس الناطقة فهو داخل في الأفعال البهيمية.
و قال: من أراد أن يكون محبوبه محبوبك وافقك على ما تحب. فإذا اتفقتما على محبوب واحد صرتما إلى الاتفاق.
و قال: افزع إلى ما يشبه الرأي العام التدبيري العقلي، و اتهم ما سواه.
و قال: كل ما استطيع خلعه و لم يضطر إلى لزومه المرء فلم الإقامة على مكروهه؟.
و قال: الأمور جنسان: أحدهما يستطاع خلعه و المصير إلى غيره، و الآخر توجبه الضرورة فلا يستطاع الانتقال عنه، و الاغتمام و الأسف على كل واحد منهما غير سائغ في الرأي.
[١] أوقليدس: حكيم يوناني قديم العهد، شامي الدار، قيل إنه ولد في الإسكندرية و أن أباه دمشقي الوطن. و يبدو من أخباره أنه استوطن إغريقية قبل الميلاد بثلاثمائة سنة. فتح في الإسكندرية مدرسة لتعليم الرياضيات، فصارت في وقت قصير أول مدرسة في مصر.
و كان أوقليدس لطيف العشرة، حسن القيام على عمله. ألف في الرياضيات تآليف عدة، ضاع أكثرها، و من أشهرها: كتابه المعروف بأصول أوقليدس، و كتاب المفروضات، و كتاب تأليف اللحون و غيرها. (معارف البستاني ٤: ٩١).