الملل و النحل - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٣٧٤
و أما أسماؤهم فهي: تاليس الملطي، و أنكساغورس، و أنكسيمانس؛ و أنباذقليس، و فيثاغورس، و سقراط، و أفلاطون.
و تبعهم جماعة من الحكماء مثل فلوطرخيس، و بقراط، و ديمقريطيس، و الشعراء [١]، و النساك.
و إنما يدور كلامهم في الفلسفة على ذكر وحدانية الباري تعالى، و إحاطته علما بالكائنات، كيف هي؟ و في الإبداع، و تكوين العالم. و أن المبادي الأول:
ما هي؟ و كم هي؟ و أن المعاد: ما هو؟ و متى هو؟ و ربما تكلموا في الباري تعالى بنوع حركة و سكون.
و قد أغفل المتأخرون من فلاسفة الإسلام ذكرهم، و ذكر مقالاتهم رأسا، إلا نكتة شاذة نادرة، ربما اعترت على أبصارهم و أفكارهم، و أشاروا إليها تزييفا.
و نحن تتبعناها و تعقبناها نقدا. و ألقينا زمام الاختيار إليك في المطالعة و المناظرة بين كلام الأوائل و الأواخر.
١- رأي تاليس [٢]
و هو أول من تفلسف في ملطية. قال: إن للعالم مبدعا لا تدرك صفته العقول من جهة هويته. و إنما يدرك من جهة آثاره، و هو الذي لا يعرف اسمه فضلا عن هويته، إلا من نحو أفاعيله و إبداعه و تكوينه الأشياء. فلسنا ندرك له اسما من نحو ذاته، بل من نحو ذاتنا.
[١] و من أشهرهم هو ميروس، و قصائده الهوميرية أقدم ما وصل إلينا من شواهد الفكر اليوناني و هي تؤلف قصتين كبيرتين هما: الإلياذة و الأوذيسي، و تنظم القصتان أفكارا في الطبيعة و الآلهة و الإنسان و الأخلاق.
و الشاعر هزيود و كان يجهر في شعره بأحكام الضمير الإنساني المقدسة، و يتكلم عن الدين و الأخلاق.
(تاريخ الفلسفة اليونانية ص ٣).
[٢] تاليس: لمع اسمه في النصف الثاني من القرن السادس، و هو أقدم من وصلت إلينا أسماؤهم من حكماء اليونان، و أول من اهتم للبحث النظري المجرد. قيل إنه ارتحل إلى مصر و عنها أخذ علم الهندسة الذي جعل منه علما نظريا، و قد ذهب إلى أن الماء هو العنصر الأساسي و مصدر سائر العناصر، متوفى نحو ٥٥٠ ق. م.