الملل و النحل - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٤٤٨
سواء كان التغير زمانيا، أو كان تغيرا بأن ذاته تقبل من غيره أثرا و إن كان دائما في الزمان، و إنما لا يجوز له أن يتغير كيفما كان، لأن انتقاله إنما يكون إلى الشر لا إلى الخير، لأن كل رتبة غير رتبته فهي دون رتبته، و كل شيء يناله و يوصف به فهو دون نفسه. و لا يكون أيضا مناسبا للحركة، خصوصا إن كانت بعدية زمانية. و هذا معنى قوله: إن التغير إلى الشيء الذي هو شر.
و قد ألزم على كلامه: أنه إذا كان الأول يعقل أبدا ذاته، فإنه يتعب و يكل و يتغير و يتأثر. و أجاب ثامسطيوس عن هذا بأنه إنما لا يتعب لأنه يعقل ذاته، و كما لا يتعب من أن يحب ذاته فإنه لا يتعب من أن يعقل ذاته.
قال أبو علي الحسين بن عبد اللّه بن سينا: ليست العلة أنه لذاته يعقل، أو لذاته يحب بل لأنه ليس مضادا لشيء في الجوهر العاقل. فإن التعب هو أذى يعرض لسبب خروج عن الطبيعة، و إنما يكون ذلك إذا كانت الحركات التي تتوالى مضادة لمطلوب الطبيعة. فأما الشيء الملائم و اللذيذ المحض الذي ليس فيه منافاة بوجه، فلم يجب أن يكون تكرره متعبا.
المسألة الخامسة:
في أن واجب الوجود حي بذاته، باق بذاته [١]. أي كامل في أن يكون بالفعل مدركا لكل شيء، نافذ الأمر في كل شيء.
و قال: إن الحياة التي عندنا يقترن بها من إدراك خسيس، و تحريك خسيس، و أما هناك فالمشار إليه بلفظ الحياة هو كون العقل التام بالفعل الذي يتعقل من ذاته
[١] يقول أرسطو: و هي حياة، أي حي بذاته، أي كامل في أن يكون بالفعل مدركا لكل شيء نافذ الأمر في كل شيء، فإن الحياة التي عندنا إنما تسمى حياة لما يقترن بها من إدراك خسيس و تحريك خسيس، و أما هناك فالمشار إليه لفظ الحياة هو كون العقل التام بالفعل و ذلك هو العقل، و خصوصا العقل الذي من ذاته يتعقل كل شيء من ذاته، ثم قال: فإذن هو حياة و بصر متصل أزلي، أي حي بذاته، باق بذاته، فإن هذا هو الإله. (المصدر السابق).