الملل و النحل - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٦١١
الفصل الرابع عبدة الأصنام
اعلم أن الأصناف التي ذكرنا مذاهبهم يرجعون آخر الأمر إلى عبادة الأصنام، إذ كان لا يستمر لهم طريقة إلا بشخص حاضر، ينظرون إليه و يعكفون عليه، و عن هذا اتخذت أصحاب الروحانيات و الكواكب أصناما زعموا أنها على صورتها؛ و بالجملة وضع الأصنام حيث ما قدروه إنما هو على معبود غائب حتى يكون الصنم المعمول على صورته و شكله و هيأته نائبا منابه و قائما مقامه، و إلا فنعلم قطعا أن عاقلا ما لا ينحت جسما بيده و يصوره صورة ثم يعتقد أنه إلهه و خالقه، و إله الكل و خالق الكل؛ إذ كان وجوده مسبوقا بوجود صانعه، و شكله يحدث بصنعة ناحته.
لكن القوم لما عكفوا على التوجه إليها، كان عكوفهم ذلك عبادة، و طلبهم الحوائج منها إثبات إلهية لها، و عن هذا كانوا يقولون: ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى [١] فلو كانوا مقتصرين على صورها في اعتقاد الربوبية و الإلهية لما تعدوا عنها إلى رب الأرباب.
١- المهاكاليّة [٢]
لهم صنم يدعى مهاكال له أربع أيد، كثير شعر الرأس سبطها، و بإحدى يديه ثعبان عظيم فاغر فاه، و بالأخرى عصا، و بالثالثة رأس إنسان، و باليد الرابعة قد دفعها و في أذنيه حيتان كالقرطين، و على جسده ثعبانان عظيمان قد التفّا عليه، و على رأسه إكليل من عظام القحف، و عليه من ذلك قلادة، يزعمون أنه عفريت يستحق العبادة لعظمة قدره، و استجماعه الخصال المحمودة المحبوبة و المذمومة من الإعطاء و المنع و الإحسان و الإساءة. و أنه المفزع لهم في حاجاتهم، و له بيوت عظام بأرض الهند ينتابها أهل ملته في كل يوم ثلاث مرات، يسجدون له و يطوفون به، و لهم
[١] سورة الزمر: الآية ٣.
[٢] لمزيد من الاطلاع راجع الفهرست لابن النديم ص ٤٨٨.