الملل و النحل - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٦١٠
و السجود و التبخير و الدعاء، و هؤلاء يسمون الدينيكيتية [١]، أي عباد الشمس، و من سنتهم أن اتخذوا لها صنما بيده جوهر على لون النار، و له بيت خاص قد بنوه باسمه، و وقفوا عليه ضياعا و قربانا، و له سدنة و قوّام، فيأتون البيت و يصلون ثلاث كرات، و يأتيه أصحاب العلل و الأمراض فيصومون له و يصلون، و يدعون و يستشفون به.
٢- عبدة القمر
زعموا أن القمر ملك من الملائكة يستحق التعظيم و العبادة، و إليه تدبير هذا العالم السفلي و الأمور الجزئية فيه، و منه نضج الأشياء المكتوبة و إيصالها إلى كمالها، و بزيادته و نقصانه تعرف الأزمان و الساعات، و هو تلو الشمس و قرينها، و منها نوره. و بالنظر إليها تكون زيادته و نقصانه، و هؤلاء يسمون الجندريكينية؛ أي عباد القمر، و من سنتهم أن اتخذوا له صنما على شكل عجل يجره أربعة، و بيد الصنم جوهر، و من دينهم أن يسجدوا له و يعبدوه، و أن يصوموا النصف من كل شهر و لا يفطروا حتى يطلع القمر، ثم يأتون صنمه بالطعام و الشراب و اللبن، ثم يرغبون إليه و ينظرون إلى القمر و يسألونه حوائجهم، فإذا استهل الشهر علوا السطوح و أوقدوا الدخن و دعوا عند رؤيته و رغبوا إليه، ثم نزلوا عن السطوح إلى الطعام و الشراب و الفرح و السرور، و لم ينظروا إليه إلا على وجوه حسنة؛ و في نصف الشهر إذا فرغوا من الإفطار، أخذوا في الرقص و اللعب بالمعازف بين يدي الصنم و القمر.
[١] و ملة الدينكيتية و هم عبدة الشمس، و قد اتخذوا لها صنما على عجل، و قوائم العجلة أربعة أفراس، و بيد الصنم جوهر على لون النار، و يزعمون أن الشمس ملك الملائكة يستحق العبادة و السجود، فهم يسجدون لهذا الصنم و يطوفون حوله بالدخن و المزاهر و المعازف. (انظر الفهرست لابن النديم ص ٤٨٨).