الملل و النحل - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٦٠٨
٢- الباهوديّة
زعموا أن رسولهم ملك روحاني على صورة بشر اسمه باهود، أتاهم و هو راكب على ثور، على رأسه إكليل مكلل بعظام الموتى من عظام الرءوس، و متقلد من ذلك بقلادة، و بإحدى يديه قحف [١] إنسان، و بالأخرى مزراق [٢] ذو ثلاث شعب.
يأمرهم بعبادة الخالق عز و جل و بعبادته معه، و أن يتخذوا على مثاله صنما يعبدونه، و أن لا يعافوا شيئا، و أن تكون الأشياء كلها في طريقة واحدة؛ لأنها جميعا صنع الخالق عز و جل، و أن يتخذوا من عظام الناس قلائد يتقلدونها و أكاليل يضعونها على رءوسهم، و أن يمسحوا أجسادهم و رءوسهم بالرماد، و حرم عليهم الذبائح و النكاح و جمع الأموال، و أمرهم برفض الدنيا، و لا معاش لهم فيها إلا من الصدقة.
٣- الكابلية [٣]
زعموا أن رسولهم ملك روحاني يقال له شب [٤]، أتاهم في صورة بشر متمسح بالرماد على رأسه قلنسوة من لبود أحمر طولها ثلاثة أشبار، مخيط عليها صفائح من قحف الناس، متقلد قلادة من أعظم ما يكون، متمنطق من ذلك بمنطقه، متسوّر منها بسوار، متخلخل منها بخلخال، و هو عريان، فأمرهم أن يتزينوا بزينته، و يتزيوا بزيه، و سن لهم شرائع و حدودا.
[١] القحف: العظم الذي فوق الدماغ.
[٢] المزراق من الرماح: رمح قصير و هو أخف من العنزة، و قد زرقه بالمزراق زرقا إذا طعنه أو رماه به.
[٣] الكابلية: نسبة إلى كابيلا، مؤسس مذهب ساميكهيا، و قد عاش في القرن السادس قبل الميلاد. و معنى كلمة ساميكهيا التعدد لقول كابيلا بالتعدد الذي لا يتناهى في النفوس، و هو مذهب إلحادي، لا يعترف بإله مسيطر متصرف في الكون، و إنما يرى أن هناك روحا عاما أو عالما من الأرواح غير محدد و لا متناه.
[٤] و في نسخة «شيوا» و هو إله الإبادة، و إن شئت فقل إله التحول و هو إله الحياة و الموت.