الملل و النحل - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٥٩٧
أحدهم، و هذه تدعى القسمة، و امرأة ذات راية يختلف إليها الكثير و كلهم يواقعها، فإذا ولدت جمعوا لها القافة فيلحقون الولد بشبيهه.
قال: و كانوا يحجون البيت و يعتمرون و يحرمون قال زهير:
و كم بالقيان من محلّ و محرم
و يطوفون بالبيت سبعا. و يمسحون بالحجر، و يسعون بين الصفا و المروة. قال أبو طالب:
و أشواط بين المروتين إلى الصّفا
و ما فيهما من صورة و تخايل
و كانوا يلبون، إلا أن بعضهم كان يشرك في تلبيته في قوله:
إلّا شريك هو لك
تملكه و ما ملك
و يقفون المواقف كلها، قال العدوي:
فأقسم بالذي حجّت قريش
و موقف ذي الحجيج على اللآلي
و كانوا يهدون الهدايا، و يرمون الجمار، و يحرّمون الأشهر الحرم، فلا يغزون و لا يقاتلون فيها إلا طيئ، و خثعم، و بعض بني الحارث بن كعب، فإنهم كانوا لا يحجون و لا يعتمرون، و لا يحرّمون الأشهر الحرم، و لا البلد الحرام.
و إنما سمت قريش الحرب التي كانت بينها و بين غيرها «عام الفجار» لأنها كانت في أشهر الحرم حيث لا تقاتل. فلما قاتلوا فيها قالوا: قد فجرنا، فلذلك سموها: حرب الفجار.
و كانوا يكرهون الظلم في الحرم. و قالت امرأة منهم تنهى ابنها عن الظلم:
أ بنيّ لا تظلم بمكّ
ة لا الصّغير و لا الكبير
أ بنيّ من يظلم بمك
ة يلق أطراف الشّرور
أ بنيّ قد جرّبتها
فوجدت ظالمها يبور [١]
[١] يبور: يهلك.