الملل و النحل - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٥٩٦
و إذا زوّجت في غربة قال لها لا أيسرت و لا أذكرت، فإنك تدنين البعداء، و تلدين الأعداء، أحسني خلقك، و تحببي إلى أحمائك، فإن لهم عينا ناظرة إليك، و أذنا سامعة، و ليكن طيبك الماء.
و كانوا يطلقون ثلاثا على التفرقة. قال عبد اللّه بن عباس رضي اللّه عنهما:
أول من طلق ثلاثا على التفرقة إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام، و كان العرب يفعلون ذلك، فتطلقها واحدة و هو أحق الناس بها، حتى إذا استوفى الثلاث انقطع السبيل عنها، و منه قول الأعشى [١] ميمون بن قيس حين تزوج امرأة فرغب قومها عنه، فأتاه قومها فهددوه بالضرب أو يطلقها:
أيا جارتي بيني [٢] فإنّك طالقه
كذاك أمور الناس غاد و طارقه
قالوا: ثنّه، فقال:
و بيني فإنّ البين خير من العصا
و أن لا ترى لي فوق رأسك بارقه
قالوا: ثلّث، فقال:
و بيني حصان الفرج غير ذميمة
و موموقة [٣] قد كنت فينا و وامقه
قال: و كان أمر الجاهلية في نكاح النساء على أربع: رجل يخطب فيتزوج، و امرأة يكون لها خليل يختلف إليها، فإن ولدت قالت هو لفلان فيتزوجها بعد هذا، و امرأة يختلف إليها النفر و كلهم يواقعها [٤] في طهر واحد، فإذا ولدت ألزمت الولد
[١] الأعشى: هو ميمون بن قيس بن جندل أبو بصير المعروف بأعشى قيس و يقال له أعشى بكر بن وائل و الأعشى الكبير، و هو من شعراء الطبقة الأولى في الجاهلية و أحد أصحاب المعلقات. كان كثير الوفود على الملوك من العرب و الفرس، و كان يغني بشعره فسمي «صناجة العرب» متوفى سنة ٧ ه/ ٦٢٩ م.
(الشعر و الشعراء ص ٧٩ و شعراء النصرانية ١: ٣٥٧).
[٢] بيني: فارقي.
[٣] الموموقة: المحبوبة، و فعلها ومق، و الوامق: المحب.
[٤] يواقعها: يجامعها.