الملل و النحل - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٥٩٤
للبعث أركبها إذا قيل اظعنوا
متساوقين [١] معا؛ لحشر الحاشر
من لا يوافيه على عشرائه [٢]
فالخلق بين مدفّع أو عاثر
و كانوا يربطون الناقة معكوسة الرأس إلى مؤخرها مما يلي ظهرها، أو مما يلي كلكلها [٣] و بطنها، و يأخذون ولية [٤] فيشدون وسطها و يقلدونها عنق الناقة و يتركونها حتى تموت عند القبر، و يسمون الناقة بلية، و الخيط الذي تشد به ولية، و قال بعضهم يشبه رجالا في بلية: «كالبلايا في أعناقها الولايا».
٣- تقاليد العرب التي أقرها الإسلام، و بعض عاداتهم
قال محمد [٥] بن السائب الكلبي: كانت العرب في جاهليتها تحرم أشياء نزل القرآن بتحريمها، كانوا لا ينكحون الأمهات، و لا البنات، و لا الخالات، و لا العمات.
و كان أقبح ما يصنعون أن يجمع الرجل بين الأختين، أو يختلف على امرأة أبيه، و كانوا يسمون من فعل ذلك الضيزن. قال أوس [٦] بن حجر التميمي يعير قوما من بني قيس بن ثعلبة تناوبوا على امرأة أبيهم ثلاثة؛ واحدا بعد الآخر:
[١] و في نسخة «مستوسقين» و في رواية أخرى «مستوثقين».
[٢] و في نسخة «عثراته». و العشراء: الناقة.
[٣] الكلكل: الصدر.
[٤] الولية: الخيط الذي تشد به الناقة.
[٥] محمد بن السائب الكلبي: نسابة راوية عالم بالتفسير و الأخبار و أيام العرب، و هو من أهل الكوفة.
قيل: كان سبئيا من أصحاب عبد اللّه بن سبأ الذي كان يقول: إن علي بن أبي طالب لم يمت و سيرجع و يملأ الدنيا عدلا كما ملئت جورا. و هو صاحب كتاب الأصنام، توفي في الكوفة سنة ١٤٦ ه/ ٧٦٣ م. (راجع تهذيب التهذيب ٩: ١٧٨ و وفيات الأعيان ١: ٤٩٣).
[٦] أوس بن حجر التميمي: هو شاعر جاهلي، و هو زوج أم زهير بن أبي سلمى، كان كثير الأسفار و أكثر إقامته عند عمرو بن هند ملك الحيرة. عمّر طويلا و لم يدرك الإسلام، و هو صاحب الأبيات المشهورة التي أولها:
أيتها النفس اجملي جزعا
توفي نحو ٢ ق. ه/ ٦٢٠ م. (راجع خزانة البغدادي ٢: ٢٣٥ و شعراء النصرانية ص ٤٩٢).