الملل و النحل - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٥٩٢
و ممن كان قد حرم الخمر في الجاهلية: قيس [١] بن عاصم التميمي، و صفوان بن أمية بن محرث الكناني، و عفيف [٢] بن معدي كرب الكندي، و قالوا فيها أشعارا، و قال الأسلوم اليالي و قد حرم الخمر و الزنا على نفسه:
سالمت قومي بعد طول مضاضة
و السّلم أبقى في الأمور و أعرف
و تركت شرب الرّاح و هي أثيرة
و المومسات، و ترك ذلك أشرف
و عففت عنه يا أميم تكرّما
و كذاك يفعل ذو الحجى المتعفّف
و ممن كان يؤمن بالخالق تعالى، و بخلق آدم عليه السلام: عبد لطابخة بن ثعلب بن وبرة من قضاعة، و قال فيه:
و أدعوك يا ربّي بما أنت أهله
دعاء غريق قد تشبّث بالعصم
لأنك أهل الحمد و الخير كلّه
و ذو الطّول [٣] لم تعجل بسخط و لم تلم
و أنت الذي لم يحيه الدّهر ثانيا
و لم ير عبد منك في صالح وجم [٤]
و أنت القديم الأوّل الماجد الّذي
تبدّأت خلق النّاس في أكثم العدم
و أنت الذي أحللتني غيب ظلمة
إلى ظلمة من صلب آدم في ظلم
و من هؤلاء: النابغة الذبياني، آمن بيوم الحساب فقال:
فعلتهم [٥] ذات الإله و دينهم
قويم فما يرجون غير العواقب
و أراد بذلك الجزاء بالأعمال.
[١] قيس بن عاصم التميمي: هو أحد أمراء العرب و عقلائهم و الموصوفين بالحلم و الشجاعة. كان شاعرا اشتهر و ساد في الجاهلية، و هو ممن حرم على نفسه الخمر. وفد على النبي صلّى اللّه عليه و سلّم في وفد تميم سنة ٩ ه.
فأسلم و قال النبي لما رآه: هذا سيد أهل الوبر، و قد استعمله على صدقات قومه. توفي في البصرة نحو ٢٠ ه/ ٦٤٠ م. (انظر الإصابة ت ٧١٩٤ و خزانة البغدادي ٣: ٤٢٨).
[٢] هو شرحبيل بن معدي كرب ابن عم الأشعث بن قيس، يعرف بعفيف. وفد على النبي صلّى اللّه عليه و سلّم و كان في ألفين و خمسمائة من العطاء، و هو ممن حرم الخمر على نفسه في الجاهلية. (أسد الغابة ٣: ٢٣٩).
[٣] ذو الطول: ذو القدرة و الغنى.
[٤] الوجم: البخيل.
[٥] و في الديوان ص ٣٢- دار الكتب العلمية «مجلتهم».