الملل و النحل - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٥٩٠
٢- معتقداتهم
و من العرب من كان يؤمن باللّه و اليوم الآخر، و ينتظر النبوة. و كانت لهم سنن و شرائع قد ذكرناها لأنها نوع تحصيل.
فممن كان يعرف النور الظاهر، و النسب الطاهر، و يعتقد الدين الحنيفيّ و ينتظر المقدم النبوي: زيد [١] بن عمرو بن نفيل، كان يسند ظهره إلى الكعبة و يقول: أيها الناس هلموا إليّ فإنه لم يبق على دين إبراهيم أحد غيري. و سمع أمية [٢] بن أبي الصلت يوما ينشد:
كلّ دين يوم القيامة عند
اللّه إلّا دين الحنيفة زور
فقال له: صدقت. و قال زيد أيضا:
فلن تكون لنفس منك واقية
يوم الحساب إذا ما يجمع البشر
و ممن كان يعتقد التوحيد و يؤمن بيوم الحساب قس [٣] بن ساعدة الإيادي، قال في مواعظه: كلا و رب الكعبة: ليعودنّ ما باد، و لئن ذهب ليعودن يوما. و قال أيضا:
كلّا بل هو اللّه إله واحد
ليس بمولود و لا والد
أعاد [٤] و أبدى
و إليه المآب غدا
[١] زيد بن عمرو بن نفيل: هو أحد حكماء الجاهلية و ابن عم عمر بن الخطاب لم يدرك الإسلام و كان يكره عبادة الأوثان و وأد البنات. رآه النبي صلّى اللّه عليه و سلّم قبل النبوة و سئل عنه بعدها فقال: يبعث يوم القيامة أمة وحده. توفي قبل مبعث النبي صلّى اللّه عليه و سلّم بخمس سنوات و ذلك ١٧ ق. ه/ ٦٠٦ م. (طبقات ابن سعد و خزانة البغدادي ٣: ٩٩).
[٢] أمية بن أبي الصلت: هو شاعر جاهلي حكيم من أهل الطائف. قدم دمشق قبل الإسلام و كان مطلعا على الكتب القديمة يلبس المسوح تعبدا. و هو ممن حرموا الخمر على أنفسهم و نبذوا عبادة الأوثان في الجاهلية. متوفى سنة ٥ ه/ ٦٢٦ م. (خزانة البغدادي ١: ١١٩ و الشعر و الشعراء).
[٣] قس بن ساعدة الإيادي: هو أحد حكماء العرب و من كبار خطبائها في الجاهلية. كان أسقف نجران، و يعد من المعمرين، و قد طالت حياته و أدركه النبي صلّى اللّه عليه و سلّم قبل النبوة في عكاظ، و سئل عنه بعد ذلك فقال: يحشر أمة وحده. متوفى نحو ٢٣ ق. ه/ ٦٠٠ م. (البيان و التبيين ١: ٢٧ و خزانة البغدادي ١: ٢٦٧).
[٤] هذا البيت مكسور، و لعلّ صوابه: أعاد الخلق و أبدى.