الملل و النحل - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٥٨٧
و ببركة ذلك النور رأى تلك الرؤيا في تعريف موضع زمزم [١]، و وجدان الغزالة و السيوف التي دفنتها جرهم.
و ببركة ذلك النور ألهم عبد المطلب النذر الذي نذر في ذبح العاشر من أولاده، و به افتخر النبي عليه الصلاة و السلام حين قال: «أنا ابن الذّبيحين» أراد بالذبيح الأول إسماعيل عليه السلام، و هو أول من انحدر إليه النور فاختفى.
و بالذبيح الثاني عبد اللّه بن عبد المطلب، و هو آخر من انحدر إليه النور فظهر كل الظهور.
و ببركة ذلك النور كان عبد المطلب يأمر أولاده بترك الظلم و البغي، و يحثهم على مكارم الأخلاق و ينهاهم عن دنيات الأمور.
و ببركة ذلك النور كان قد سلم إليه النظر في حكومات العرب و الحكم بين المتخاصمين، فكان يوضع له و سادة عند الملتزم فيستند إلى الكعبة، و ينظر في حكومات القوم.
و ببركة ذلك النور قال لأبرهة: «إن لهذا البيت ربا يحفظه و يذب عنه» و فيه قال و قد صعد إلى جبل أبي قبيس [٢]:
لا همّ إنّ المرء يم
نع حلّه فامنع حلالك
لا يغلبنّ صليبهم
و محالهم غدرا محالك [٣]
إن كنت تاركهم و كع
بتنا فأمر ما بدا لك
و ببركة ذلك النور كان يقول في وصاياه: «إنه لن يخرج من الدنيا ظلوم حتى
[١] زمزم: هي البئر المباركة المشهورة. قيل سميت زمزم لكثرة مائها. و قيل سميت بذلك لأن سابور الملك لما حج البيت أشرف عليها و زمزم فيها. و الزمزمة: كلام المجوس و قراءتهم على صلاتهم و على طعامهم، و قيل غير ذلك. (انظر معجم البلدان ٣: ١٤٧).
[٢] جبل أبي قبيس، و هو مشرف على مسجد مكة. (معجم البلدان ٤: ٣٠٩).
[٣] المحال: التدبير.