الملل و النحل - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٥٨٥
لَوْ لا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ [١] و من كان لا يعترف بهم كان يقول: الشفيع و الوسيلة لنا إلى اللّه تعالى هم الأصنام المنصوبة. أما الأمر و الشريعة من اللّه إلينا فهو المنكر.
أصنام العرب و ميولهم
فيعبدون الأصنام التي هي الوسائل ودا، و سواعا، و يغوث، و يعوق، و نسرا [٢]. و كان ود لكلب و هو بدومة الجندل. و سواع لهذيل، و كانوا يحجون إليه و ينحرون له. و يغوث لمذحج و لقبائل من اليمن. و يعوق لهمدان. و نسر لذي الكلاع بأرض حمير. و كانت اللات لثقيف بالطائف. و العزى لقريش و جميع بني كنانة و قوم من بني سليم. و مناة [٣] للأوس و الخزرج و غسان. و هبل أعظم الأصنام عندهم، و كان على ظهر الكعبة. و إساف و نائلة على الصفا و المروة [٤] وضعهما عمرو بن لحي، و كان يذبح عليهما تجاه الكعبة. و زعموا أنهما كانا من جرهم، إساف بن عمرو، و نائلة بنت سهل تعاشقا ففجرا في الكعبة فمسخا حجرين. و قيل لا، بل كانا صنمين جاء بهما عمرو بن لحي فوضعهما على الصفا.
و كان لبني ملكان من كنانة صنم يقال له سعد و هو الذي يقول فيه قائلهم:
أتينا إلى سعد ليجمع شملنا
فشتتنا سعد، فلا نحن من سعد
و هل سعد إلّا صخرة بتنوفة [٥]
من الأرض لا يدعو لغيّ و لا رشد
و كانت العرب إذا لبت و هللت قالت:
لبّيك اللّهمّ لبّيك
لبّيك لا شريك لك
إلّا شريك هو لك
تملكه و ما ملك
[١] سورة الفرقان: من الآية ٧.
[٢] و قد ورد ذكر هذه الأصنام في سورة نوح: الآية ٢٣.
[٣] اللات و العزى و مناة: ورد ذكرها أيضا في القرآن الكريم، في سورة النجم: الآية ١٩.
[٤] الصفا و المروة: و هما جبلان بين بطحاء مكة و المسجد. أما الصفا فمكان مرتفع من جبل أبي قبيس بينه و بين المسجد الحرام عرض الوادي الذي هو طريق و سوق. و من وقف على الصفا كان بحذاء الحجر الأسود و المشعر الحرام بين الصفا و المروة. (معجم البلدان ٣: ٤١١).
[٥] التنوفة: المفازة، القفر من الأرض.