الملل و النحل - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٥٨٣
٢- منكر و البعث و الإعادة:
و صنف منهم أقروا بالخالق و ابتداء الخلق و الإبداع، و أنكروا البعث و الإعادة، و هم الذين أخبر عنهم القرآن: وَ ضَرَبَ لَنا مَثَلًا وَ نَسِيَ خَلْقَهُ قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَ هِيَ رَمِيمٌ [١] فاستدل عليهم بالنشأة الأولى، إذ اعترفوا بالخلق الأول فقال عز و جل: قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ [٢] و قال: أَ فَعَيِينا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ* بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ [٣].
٣- منكر و الرسل: عباد الأصنام:
و صنف منهم أقروا بالخالق و ابتداء الخلق و نوع من الإعادة. و أنكروا الرسل و عبدوا الأصنام، و زعموا أنهم شفعاؤهم عند اللّه في الدار الآخرة، و حجوا إليها و نحروا لها الهدايا، و قربوا القرابين، و تقربوا إليها بالمناسك و المشاعر، و أحلوا و حرموا، وهم الدهماء من العرب، إلا شرذمة منهم نذكرهم، و هم الذين أخبر عنهم التنزيل: وَ قالُوا ما لِهذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ وَ يَمْشِي فِي الْأَسْواقِ- إلى قوله- إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُوراً [٤] فاستدل عليهم بأن المرسلين كلهم كانوا كذلك.
قال اللّه تعالى: وَ ما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعامَ وَ يَمْشُونَ فِي الْأَسْواقِ [٥].
شبهات العرب
و شبهات العرب كانت مقصورة على هاتين الشبهتين:
إحداهما: إنكار البعث، بعث الأجسام.
و الثانية: جحد البعث، بعث الرسل.
[١] سورة يس: الآية ٧٨.
[٢] سورة يس: الآية ٧٩.
[٣] سورة ق: الآية ١٥.
[٤] سورة الفرقان: الآيتان ٧ و ٨.
[٥] سورة الفرقان: الآية ٢٠.