الملل و النحل - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٥٦٠
قطرات ماء فكان بردا. و إنما يكون جموده في الشتاء و قد فارق السحاب. و في الربيع و هو داخل السحاب. و ذلك إذا سخن خارجه فبطنت البرودة إلى داخلة فتكاثف داخله و استحال ماء و أجمده شدة البرودة. و ربما تكاثف في الهواء نفسه لشدة البرد، فاستحال سحابا و استحال مطرا، ثم ربما وقع على صقيل الظاهر من السحاب صور النيرات و أضواؤها كما يقع في المرائي و الجدران الثقيلة فيرى ذلك على أحوال مختلفة بحسب اختلاف بعدها من النير و قربها، و بعدها من المرئي و صفائها و كدورتها، و استوائها و رعشتها، و كثرتها و قلتها. فيرى هالة و قوس قزح، و شموس و شهب.
فالهالة تحدث عن انعكاس البصر عن الرش المطيف بالنير إلى النير حيث يكون الغمام المتوسط لا يخفي النير. فيرى دائرة كأنها منطقة محورها الخط الواصل بين الناظر و بين النير و ما في داخلها ينفذ عنه البصر إلى النير. و نوره الغالب على أجزاء الرش يجعله كأنه غير موجود، و كأن الغيم هناك هواء شفّاف. و أما القوس فإن الغمام يكون في خلاف جهة النير، فتنعكس الزوايا عن الرش إلى النير لا بين الناظر و النير، بل الناظر أقرب إلى النير منه إلى المرآة فتقع الدائرة التي هي كالمنطقة أبعد من الناظر إلى النير: فإن كانت الشمس على الأفق كان الخط المار بالناظر و النير على بسيط الأفق و هو المحور، فيجب أن يكون سطح الأفق يقسم المنطقة بنصفين، فيرى القوس نصف دائرة، فإن ارتفعت الشمس انخفض الخط المذكور فصار الظاهر من المنطقة الموهومة أقل من نصف دائرة. و أما تحصيل الألوان على الجهة الشافية فإنه لم يستبن بعد. و السحب ربما تفرقت و ذابت فصارت ضبابا. و ربما اندفعت بعد التلطف إلى أسفل فصارت رياحا، و ربما هاجت الرياح لاندفاع بعضها من جانب إلى جهة، و ربما هاجت لانبساط الهواء بالتخلخل عند جهة و اندفاعه إلى أخرى. و أكثر ما يهيج لبرد الدخان المتصعد المجتمع الكثير و نزوله فإن مبادي الرياح فوقانية، و ربما عطفها مقاومة الحركة الدورية التي تتبع الهواء العالي فانعطفت رياحا. و السموم ما كان منها محترقا. و أما الأبخرة داخل