الملل و النحل - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٥٣١
الكرات السماوية عددها لزم بعدها وجود الأسطقسات. و لما كانت الأجسام الأسطقسية كائنة فاسدة، وجب أن تكون مباديها متغيرة، فلا يكون ما هو عقل محض وحده سببا لوجودها.
و لما كانت لها مادة مشتركة و صور مختلفة فيها وجب أن يكون اختلاف صورها مما تعين فيه اختلاف في أحوال الأفلاك، و اتفاق مادتها مما تعين فيه اتفاق في أحوال الأفلاك فالأفلاك لما اتفقت في طبيعة اقتضاء الحركة المستديرة كما تبين كان مقتضاها وجود المادة. و لما اختلفت في أنواع الحركات كان مقتضاها تهيؤ المادة للصور المختلفة ثم إن العقول المفارقة بل آخرها الذي يلينا هو الذي يفيض عنه بمشاركة الحركات السماوية شيء فيه رسم صور العالم الأسفل من جهة الانفعال، كما أن في ذلك العقل رسم الصور على جهة الفعل، ثم يفيض منه الصور فيها بالتخصيص بمشاركة الأجرام السماوية، فيكون إذا خصص هذا الشيء تأثير من التأثيرات السماوية بلا واسطة جسم عنصري أو بواسطة تجعله على استعداد خاص بعد العام الذي كان في جوهره: فاض عن هذا المفارق صورة خاصة، و ارتسمت في تلك المادة. و أنت تعلم أن الواحد لا يخصص الواحد من حيث كل واحد منهما واحد بأمر دون أمر يكون له إلا أن يكون هناك مخصصات مختلفة، و هي معدات المادة. و المعد هو الذي يحدث منه في المستعد أمر ما تصير مناسبته لشيء بعينه أولى من مناسبته لشيء آخر. و يكون هذا الإعداد مرجحا لوجود ما هو أولى منه من الأوائل الواهبة للصور. و لو كانت المادة على التهيؤ الأول تشابهت نسبتها إلى الضدين، فلا يجب أن يختص بصورة دون صورة.
قال: و الأشبه أن يقال إن المادة التي تحدث بالشركة يفيض عليها من الأجرام السماوية إما عن أربعة أجرام، أو عن عدة منحصرة في أربع، أو عن جرم واحد تكون له نسب مختلفة انقساما من الأسباب منحصرة في أربع، فتحدث منها العناصر الأربعة، و انقسمت بالخفة و الثقل، فما هو الخفيف المطلق فميله إلى الفوق و ما هو الثقيل المطلق فميله إلى الأسفل، و ما هو الخفيف و الثقيل بالإضافة