الملل و النحل - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٥٢١
ليس فيه ضرورة لا في وجوده، و لا في عدمه. ثم إن واجب الوجود قد يكون بذاته، و قد لا يكون بذاته. و القسم الأول هو الذي وجوده لذاته لا لشيء آخر. و الثاني:
هو الذي وجوده لشيء آخر أي شيء كان، و لوضع ذلك الشيء صار واجب الوجود، مثل الأربعة واجبة الوجود لا بذاتها، و لكن عند وضع اثنين و اثنين [١].
و لا يجوز أن يكون شيء واحد واجب الوجود بذاته و بغيره معا، فإنه إن رفع ذلك الغير لم يخل: إما أن يبقى وجوب وجوده، أو لم يبق. فإن بقي فلا يكون واجبا بغيره، و إن لم يبق فلا يكون واجبا بذاته. فكل ما هو واجب الوجود بغيره فهو ممكن الوجود بذاته، فإن وجوب وجوده تابع لنسبة ما، و هي اعتبار غير اعتبار نفس ذات الشيء. فاعتبار الذات وحدها: إما أن يكون مقتضيا لوجوب الوجود و قد أبطلناه [٢].
و إما أن يكون مقتضيا لامتناع الوجود و ما امتنع بذاته لم يوجد بغيره. و إما أن يكون مقتضيا لإمكان الوجود و هو الباقي، و ذلك إنما يجب وجوده بغيره، لأنه إن لم يجب كان بعد ممكن الوجود لم يترجح وجوده على عدمه. و لا يكون بين هذه الحالة و الأولى فرق. فإن قيل: تجددت حالة، فالسؤال عنها كذلك. ثم واجب الوجود بذاته لا يجوز أن يكون لذاته مبادي تجتمع، فيتقوم منها واجب الوجود: لا أجزاء كمية، و لا أجزاء حد، سواء كانت كالمادة و الصورة، أو كانت على وجه آخر بأن تكون أجزاء القول الشارح لمعنى اسمه: يدل كل واحد منها على شيء هو في الوجود غير الآخر بذاته: و ذلك لأن كل ما هذا صفته فذات كل جزء منه ليس
[١] و الاحتراق واجب الوجود لا بذاته و لكن عند فرض التقاء القوة الفاعلة بالطبع و القوة المنفعلة بالطبع، أي المحرقة و المحترقة.
[٢] إذ أن ما وجب وجوده بذاته استحال وجوب وجوده بغيره فبقي أن يكون باعتبار ذاته ممكن الوجود باعتبار إيقاع النسبة إلى ذلك الغير واجب الوجود باعتبار قطع النسبة التي إلى ذلك الغير ممتنع الوجود، و ذاته بذاته بلا شرط ممكنة الوجود.