الملل و النحل - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٥٢٠
بالفعل فيكون واحدا بالتركيب و الاجتماع. و إما أن لا يكون و لكن فيه كثرة بالقوة، فيكون واحدا بالاتصال، و إن لم يكن فيه ذلك فهو الواحد بالعدد على الإطلاق، و الكثير يكون على الإطلاق و هو العدد الذي بإزاء الواحد كما ذكرنا و الكثير [١] بالإضافة هو الذي يترتب بإزائه القليل، فأقل العدد اثنان. و أما لواحق الواحد:
فالمشابهة و هي اتحاد في الكيفية و المساواة هي اتحاد في الكمية.
و المجانسة اتحاد في الجنس. و المشاكلة اتحاد في النوع. و الموازاة اتحاد في وضع الأجزاء، و المطابقة اتحاد في الأطراف، و الهو هو: حال بين اثنين، جعلا اثنين في الوضع يصير بها بينهما اتحاد بنوع ما، و يقابل كل واحد منها من باب الكثير الخلاف و التقابل و التضاد.
المسألة السادسة: في تعريف واجب الوجود بذاته، و أنه لا يكون بذاته و بغيره معا، و أنه لا كثرة في ذاته بوجه. و أنه خير محض. و حق محض. و أنه واحد من وجوه شتى، و لا يجوز أن يكون اثنان، واجبي الوجود، و في إثبات واجب الوجود بذاته.
قال: واجب [٢] الوجود معناه أنه ضروري الوجود، و ممكن الوجود معناه أنه
[١] أما الكثير على الإطلاق فهو العدد المقابل للواحد و هو ما وجد فيه واحد و ليس بالواحد، في الحد من جهة ما هو فيه، أي يوجد واحد ليس هو وحده فيه، و هذا مبدأ، عنه نأخذ الحساب في البحث.
[٢] يرى من هذا تجانف ابن سينا مما ذهب إليه أرسطو في إثبات المحرك الأول أو اللّه إذ أن عمله مقتصر على التحريك كغاية و معشوق لما رأى من تعاليم الدين من أن اللّه تعالى هو الخالق لكل شيء و أن ما في العالم من خلق إنما هو من صنعته و أثر من آثار قدرته. فذهب إلى أنه مما لا ريب فيه أن ثمت موجودا، و هذا الموجود إما أن يكون وجوده من ذاته فيكون واجب الوجود أو من غيره، فلا يكون واجبا بالضرورة، و هو مع ذلك غير ممتنع، لأن الممتنع لا يوجد فبقي أنه ممكن أي إنه مما لا يستحيل وجوده و عدمه. فالطرفان على سواء بالنسبة إليه، و ما استوى طرفاه لا يخرج إلى الوجود إلا بمرجح، و هذا المرجح إما أن يكون وجوده من ذاته فيكون واجب الوجود، أو من غيره فيكون ممكن الوجود و حينئذ يعود الكلام فيه، فإما أن ينتهي إلى مرجح و هو واجب الوجود أو يتسلسل الأمر أو يدور، و التسلسل و الدوران كلاهما باطل، فلم يبق إلا الانتهاء إلى مرجح واجب الوجود. فقد وجبت العقيدة بأنه من معنى الموجود اعتقاد وجود واجب الوجود و هو اللّه سبحانه و تعالى.