الملل و النحل - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٥١٠
٢- في الإلهيّات
يجب أن نحصر المسائل التي تختص بهذا العلم في عشر مسائل:
المسألة الأولى منها: في موضوع هذا العلم، و جملة ما ينظر فيه، و التنبيه على الوجود و أقسامه.
إن لكل علم موضوعا ينظر فيه فيبحث عن أحواله، و موضوع العلم الإلهي هو الوجود المطلق و لواحقه التي له بذاته و مباديه [١]، و ينتهي في التفصيل إلى حيث تبتدئ منه سائر العلوم، و فيه بيان مبادئها، و جملة ما ينظر فيه هذا العلم هو أقسام و هي: الواحد، و الكثير و لواحقهما [٢]، و العلة و المعلول، و القديم و الحادث، و التام و الناقص، و الفعل و القوة، و تحقيق المقولات العشر، و يشبه أن يكون انقسام الوجود إلى المقولات انقساما بالفصول، و انقسامه إلى الوحدة و الكثرة و أخواتها انقساما بالأعراض، و الوجود يشمل الكل شمولا بالتشكيك لا بالتواطؤ. و لهذا لم يصلح أن يكون جنسا، فإنه في بعضها أولى و أول، و في بعضها لا أولى و لا أول، و هو أشهر من أن يحد أو يرسم. و لا يمكن أن يشرح بغير الاسم، لأنه مبدأ و أول لكل شيء، فلا شرح له، بل صورته تقوم في النفس بلا توسط شيء، و ينقسم نوعا من القسمة إلى واجب بذاته، و ممكن بذاته. و الواجب بذاته ما إذا اعتبر ذاته فقد وجب وجوده.
و الممكن بذاته ما إذا اعتبر لذاته لم يجب وجوده، و الممكن بذاته ما إذا اعتبر ذاته فقد وجب وجوده و إذا فرض غير موجود لم يلزم منه بحال، ثم إذا عرض على القسمين عرضا حمليا الواحد و الكثير كان الواحد أولى بالواجب، و الكثير أولى بالجائز، و كذلك العلة و المعلول، و القديم و الحادث، و التام و الناقص، و الفعل و القوة، و الغنى و الفقر، كان أحسن الأسماء أولى بالواجب بذاته، و لما لم تتطرق
[١] إنه لا مبدأ للموجود المطلق أصلا، و إلا كان مبدأ نفسه، و بخاصة أن الوجوب كالإمكان نسبة من نسب الحق الأقدس.
[٢] لواحق الواحد: المساواة و المشابهة و المطابقة و المجانسة و المشاكلة، و الهو هو. و لواحق الكثير: الغيرية و المقابلة و اللامشابهة و اللامساواة و اللامجانسة و اللامشاكلة.