الملل و النحل - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٥٠٨
و «الانفعال» و هو نسبة الجوهر إلى حالة فيه بهذه الصفة مثل التقطع و التسخن.
و العلل أربع: يقال علة للفاعل و مبدأ الحركة مثل النجار للكرسي. و يقال علة للمادة و ما يحتاج أن يكون حتى تكون ماهية الشيء مثل الخشب، و يقال علة للصورة في كل شيء يكون فإنه ما لم تقترن الصورة بالمادة لم يتكون، و يقال علة للغاية و الشيء الذي نحوه و لأجله الشيء، مثل الكن للبيت. و كل واحدة من هذه إما قريبة، و إما بعيدة [١] و إما بالقوة، و إما بالفعل. و إما بالذات، و إما بالعرض. و إما خاصة، و إما عامة [٢]. و العلل الأربع قد تقع حدودا وسطى في البراهين، لإنتاج قضايا محمولاتها أعراض ذاتية. و أما العلتان الفاعلية و القابلية فلا يجب من وضعهما وضع المعلول و إنتاجه ما لم يقترن بذلك ما يدل على صيرورتهما علة بالفعل [٣].
في تفسير ألفاظ يحتاج إليها المنطقي:
الظن: الحق أنه رأى في شيء أنه كذا و يمكن أن لا يكون كذا.
و العلم: اعتقاد بأن الشيء كذا، و أنه لا يمكن أن لا يكون كذا بواسطة توجيه. و الشيء كذلك في ذاته. و قد يقال: «علم» لتصور الماهية بتحديد.
و العقل: اعتقاد بأن الشيء كذا، و أنه لا يمكن أن لا يكون كذا طبعا بلا واسطة، كاعتقاد المبادي الأولى للبراهين. و قد يقال «عقل» لتصور الماهية بذاتها بلا تحديدها، كتصور المبادي الأولى للحد.
[١] و أما القريبة كالعفونة للحمى، و البعيدة كالسدة.
[٢] و أما الخاصة كالبناء للبيت، و أما العامة كالصانع له.
[٣] مثل اقتران انفعال الأفيون عن الحرارة الغريزية التي في الأبدان بالقوة المبردة التي فيه، فإنه حينئذ يجب عن قوته التبريد و ذلك في كثير من المواد، و لكن كثيرا من الأمور الطبيعية يلزم عن اقتران موادها بفواعلها أن يوجد المعلول ضرورة بل هذا في كلها و في كثير منها لا يوجد مادتها على الطباع التي يجب ألا يوجد الكائن كنطفة الإنسان.