الملل و النحل - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٥٠٦
في الأجناس العشرة [١]:
الجوهر: هو كل ما وجود في ذاته ليس في موضوع، أي في محل قريب، قد قام بنفسه دونه بالفعل لا بتقويمه.
الكم: هو الذي يقبل لذاته المساواة و اللامساواة، و التجزؤ. و هو إما أن يكون متصلا إذ يوجد لأجزائه بالقوة حد مشترك تتلاقى عنده و تتحد به، كالنقطة للخط.
و إما أن يكون منفصلا لا يوجد لأجزائه ذلك بالقوة و لا بالفعل كالعدد. و المتصل قد يكون ذا وضع، و قد يكون عديم الوضع. و ذو الوضع هو الذي يوجد لأجزائه اتصال و ثبات و إمكان أن يشار إلى كل واحد منها: أنه أين هو من الآخر؟ فمن ذلك ما يقبل القسمة في جهة واحدة، و هو الخط. و منه ما يقبل في جهتين متقاطعتين على قوائم و هو السطح. و منه ما يقبل في ثلاث جهات قائم بعضها على بعض، و هو الجسم. و المكان أيضا ذو وضع، لأنه السطح الباطن من الحاوي. و أما الزمان فهو مقدار للحركة إلا أنه ليس له وضع، إذ لا توجد أجزاؤه معا و إن كان له اتصال، إذ ماضيه و مستقبله يتحدان بطرف الآن و أما العدد فهو بالحقيقة الكم المنفصل.
و من المقولات العشر:
الإضافة. و هي المعنى الذي وجوده بالقياس إلى شيء آخر، و ليس له وجود غيره. مثل الأبوة بالقياس إلى البنوة. لا كالأب فإن له وجودا يخصه كالإنسانية.
و أما الكيف، فهو كل هيئة قارة في جسم لا يوجب اعتبار وجودها فيه نسبة للجسم إلى خارج، و لا نسبة واقعة في أجزائه، و لا لجملته اعتبارا يكون به ذا جزء.
مثل البياض و السواد. و هو إما أن يكون مختصا بالكم من جهة ما هو كم، كالتربيع بالسطح، و الاستقامة بالخط، و الفردية بالعدد. و إما أن لا يكون مختصا به.
[١] و هي التي يعبر عنها ب «المقولات العشر» و ينتظمها هذان البيتان:
عد المقولات في عشر سأنظمها
في بيت شعر علا في رتبة فعلا
الجوهر الكم كيف و المضاف متى
أين و وضع له أن ينفعل فعلا