الملل و النحل - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٥٠٤
العقل. و الثاني: من جهة أن الإيجاب و السلب لا يقال على ما هو أعم من الموضوع قولا كليا.
و المناسب للعلم هو أن لا تكون المقدمات فيه من علم غريب [١].
و الموضوعات: هي التي توضع في العلوم فيبرهن على أعراضها الذاتية.
و المسائل: هي القضايا الخاصة بعلم علم، المشكوك فيها، المطلوب برهانها و موضوعاتها [٢]. و البرهان يعطي حكم اليقين الدائم، و ليس في شيء من الفاسدات عقد دائم، فلا برهان عليها، و لا برهان أيضا على الحد لأنه لا بد حينئذ من حد أوسط مساو للطرفين، لأن الحد و المحدود متساويان، و ذلك الأوسط لا يخلو: إما أن يكون حدا آخر، أو يكون رسما، أو خاصة. فأما الحد الآخر فإن السؤال في اكتسابه ثابت. فإن اكتسب بحد ثالث فالأمر ذاهب إلى غير نهاية. و إن اكتسب بالحد الأول فذلك دور. و إن اكتسب بوجه آخر غير البرهان فلم لا يكتسب به هذا الحد؟ على أنه لا يجوز أن يكون لشيء واحد حدّان تامان على ما سنوضح بعد، و إن كانت الواسطة غير حد، فكيف صار ما ليس بحد أعرف وجودا للمحدود من الأمر الذاتي المقوم له و هو الحد؟ و أيضا فإن الحد لا يكتسب بالقسمة، فإن القسمة تضع أقساما، و لا تحمل من الأقسام شيئا بعينه إلا أن يوضع وضعا من غير أن يكون للقسمة فيه مدخل. و أما استثناء نقيض قسم ليبقى القسم الداخل في الحد، فهو إبانة الشيء بما هو مثله أو أخفى منه. فإنك إذا قلت: لكن ليس الإنسان غير
[١] كمن يستعمل مقدمات الهندسة في الطب، بل يكون من ذلك العلم بعينه، أو من علم يناسبه. فإذا قال الطبيب: إن الجرح المستدير لا يندمل إلا أبطأ من المستقيم لأن الدائرة أوسع الأشكال لم يكن برهن من الطب.
[٢] أما موضوع العلم نفسه كقولنا: كل مقدار إما مشارك و إما مباين، و أما موضوعه مع عرض ذاتي له كقولنا: كل مقدار وسط في النسبة فهو ضلع ما يحيط به الطرفان، و أما نوع من موضوعه مع عرض.
كقولنا: كل خط قام على خط فإن الزاويتين كذا.