الملل و النحل - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٥٠٢
شيء معين لوجود ذلك الحكم في شيء آخر معين أو أشياء على أن ذلك الحكم كلي على المتشابه فيه. فيكون المحكوم عليه هو المطلوب، و المنقول منه الحكم هو المثال، و المعنى المتشابه فيه هو الجامع. و حكم الرأي مقدمة محمودة كلية في أن كذا كائن أو غير كائن، و صواب أم خطأ. و الدليل: قياس إضماري حده الأوسط شيء إذا وجد للأصغر تبعه وجود شيء آخر للأصغر دائما كيف كان ذلك التبع.
و القياس الفراسي شبيه بالدليل من وجه، و بالتمثيل من وجه.
في مقدمات القياس من جهة ذواتها، و شرائط البرهان:
المحسوسات: هي أمور أوقع التصديق بها الحس. و المجربات: هي أمور أوقع التصديق بها الحس بشركة من القياس، و المقبولات آراء أوقع التصديق بها قول من يوثق بصدقه فيما يقول، إما لأمر سماوي يختص به، أو لرأي و فكر قوي تميز به [١]، و الوهميات [٢] آراء أوجب اعتقادها قوة الوهم التابعة للحس و الذائعات:
آراء مشهورة محمودة أوجب التصديق بها شهادة الكل [٣]، و المظنونات آراء يقع التصديق بها لا على الثبات، بل يخطر إمكان نقيضها بالبال، و لكن الذهن يكون إليها أميل [٤]، و المتخيلات هي مقدمات ليست تقال ليصدق بها، بل لتخيل شيئا على أنه شيء آخر على سبيل المحاكاة [٥]. و الأوليات هي قضايا تحدث في الإنسان من جهة قوته العقلية من غير سبب أوجب التصديق بها. و البرهان: قياس مؤلف من يقينيات لإنتاج يقيني.
[١] كاعتقادنا بأمور قبلناها عن أئمة الشرائع كالرسل و الأنبياء عليهم السلام.
[٢] الوهميات: قضايا كاذبة يحكم بها الوهم في أمور غير محسوسة.
[٣] إما شهادة الكل مثل: إن العدل جميل، و إما شهادة الأكثر و إما شهادة العلماء أو شهادة أكثرهم أو الأفاضل منهم فيما لا يخالف فيه الجمهور.
[٤] كقولنا: نور القمر مستفاد من نور الشمس، فإن لم يخطر إمكان نقيضها بالبال، و كان إذا عرض نقيضه على الذهن لم يقبله الذهن و لم يمكنه فليس بمظنون صرف بل هو معتقد.
[٥] و يتبعه في الأكثرية تنفير للنفس عن شيء أو ترغيبها فيه، و بالجملة قبض أو بسط مثل تشبيهنا العسل بالمرة فينفر عنه الطبع و كتشبيهنا التهور بالشجاعة أو الجبن بالاحتياط فيرغب فيه الطبع.