الملل و النحل - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٥٠١
و استثناء نقيض المقدم و عين التالي لا ينتج شيئا، و أما إذا كانت الشرطية منفصلة فإن كانت ذات جزءين فقط موجبتين فأيهما استثنيت عينه أنتج نقيض الباقي، و أيهما استثنيت نقيضه أنتج عين الباقي [١].
و أما القياسات المركبة فهي ما إذا حللت إلى أفرادها كان ما ينتج كل واحد منها شيئا آخر، إلا أن نتائج بعضها مقدمات لبعض. و كل نتيجة فإنها تستتبع عكسها، و عكس نقيضها، و جزأها و عكس جزئها، إن كان لها عكس. و المقدمات الصادقة تنتج نتيجة صادقة و لا ينعكس. فقد تنتج المقدمات الكاذبة نتيجة صادقة [٢]. و الدور أن تأخذ النتيجة و عكس إحدى المقدمتين فتنتج المقدمة الثانية، و إنما يمكن إذا كانت الحدود في المقدمات متعاكسة متساوية [٣]. و عكس القياس هو أن تأخذ مقابل النتيجة بالضد أو النقيض و تضيفه إلى إحدى المقدمتين فينتج مقابل النتيجة الأخرى احتيالا في الجدل و قياس الخلف هو الذي يبين فيه المطلوب من جهة تكذيب نقيضه، فيكون هو بالحقيقة مركبا من قياس اقتراني، و قياس استثنائي، و المصادرة على المطلوب الأول هو أن يجعل المطلوب نفسه مقدمة في قياس يراد فيه إنتاجه [٤]، و ربما تكون في قياس واحد، و ربما تبين في قياسات، و حيثما كان أبعد كان من القبول أقرب. و الاستقراء هو حكم على كلي لوجود ذلك الحكم في جزئيات ذلك الكلي، إما كلها، و إما أكثرها. و التمثيل هو الحكم على
[١] و مثاله: هذا العدد إما زوج و إما فرد، و لكنه زوج فليس بفرد، و لكنه فرد فليس بزوج. و لكنه ليس بزوج فهو فرد، و لكنه ليس بفرد فهو زوج.
[٢] فإذا قلت: كل سرير خشب، و كل خشب شجر، أنتج كل سرير شجر.
[٣] و مثاله أن نقول: كل إنسان متفكر و كل متفكر ضحاك، فكل إنسان ضحاك. ثم نقول: كل إنسان ضحاك، و كل ضحاك متفكر، فكل إنسان متفكر، و كل متفكر ضحاك، و كل ضحاك إنسان فكل متفكر إنسان. و كل متفكر إنسان و كل إنسان ضحاك فكل متفكر ضحاك. و كل ضحاك إنسان و كل إنسان متفكر، فكل ضحاك متفكر. و كل ضحاك متفكر و كل متفكر إنسان، فكل ضحاك إنسان.
[٤] كمن يقول: إن كل إنسان بشر، و كل بشر ميت، فكل إنسان ميت، و الكبرى هاهنا، و النتيجة شيء واحد، و لكن أبدل الاسم احتيالا ليوهم المخالفة.