الملل و النحل - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٤٩٩
و الاقتراني إنما يكون عن مقدمتين يشتركان في حد، و يفترقان في حدين، فتكون الحدود ثلاثة، و من شأن المشترك فيه أن يزول عن الوسط و يربط ما بين الحدين الآخرين، فيكون ذلك هو اللازم [١] و يسمى نتيجة. فالمكرر يسمى حدا أوسط، و الباقيان طرفين، و الذي يريد أن يصير محمول اللازم يسمى الطرف الأكبر، و الذي يريد أن يكون موضوع اللازم يسمى الطرف الأصغر. و المقدمة التي فيها الطرف الأكبر تسمى الكبرى، و التي فيها الطرف الأصغر تسمى الصغرى، و تأليف الصغرى و الكبرى يسمى قرينة. و هيئة الاقتران تسمى شكلا، و القرينة التي يلزم عنها لذاتها قول آخر تسمى قياسا. و اللازم ما دام لم يلزم بعد بل يساق إليه القياس يسمى مطلوبا. و إذا لزم يسمى نتيجة. و الحد الأوسط إن كان محمولا في مقدمة، و موضوعا في الأخرى يسمى ذلك الاقتران شكلا أولا. و إن كان محمولا فيهما يسمى شكلا ثانيا. و إن كان موضوعا فيهما يسمى شكلا ثالثا. و تشترك الأشكال كلها في أنه لا قياس عن جزئيتين. و تشترك ما خلا الكائنة عن الممكنات في أنه لا قياس عن سالبتين، و لا عن صغرى سالبة كبراها جزئية، و النتيجة تتبع أخس المقدمتين في الكم و الكيف، و شريطة الشكل الأول أن تكون كبراه كلية، و صغراه موجبة [٢].
و شريطة الشكل الثاني أن تكون الكبرى فيه كلية، و إحدى المقدمتين مخالفة للأخرى في الكيف، و لا ينتج إذا كانت المقدمتان ممكنتين أو مطلقتين الإطلاق الذي لا ينعكس على نفسه كلتيهما، و شريطة الشكل الثالث أن تكون الصغرى
[١] كقولنا: كل جسم مؤلف، و كل مؤلف محدث، فكل جسم محدث. و الحدود الثلاثة: جسم و مؤلف و محدث. و المؤلف مكرر متوسط، و الجسم و الحدث لم يتكررا، و اللازم هو مجتمع منهما.
[٢] و قرائنه أربع. النوع الأول من كليتين موجبتين ينتج كلية موجبة مثال: كل جسم مؤلف، و كل مؤلف محدث، فكل جسم محدث. و النوع الثاني من كلية موجبة صغرى و كلية موجبة كبرى، و ينتج كلية سالبة و مثاله: كل جسم مؤلف، و لا شيء مما هو مؤلف بقديم، ينتج أنه لا شيء من الأجسام بقديم، و النوع الثالث من موجبتين و صغرى جزئية ينتج جزئية موجبة و مثاله: بعض الفصول الأبعاد، و كل بعدكم فبعض الفصول كم. و النوع الرابع من جزئية موجبة صغرى و كلية سالبة صغرى ينتج سالبة جزئية و مثاله: بعض الفصول الكم، و لا شيء مما هو كم بكيف، فلا كل فصل بكيف.