الملل و النحل - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٤٩٧
الأول: أن يكون الحمل دائما لم يزل و لا يزال [١].
و الثاني: أن يكون الحمل دائما ما دامت ذات الموضوع موجودة لم تفسد [٢]، و هذان هما المستعملان و المرادان إذا قيل إيجاب أو سلب ضروري.
و الثالث: أن يكون الحمل دائما ما دامت ذات الموضوع موصوفة بالصفة التي جعلت موضوعة معها [٣].
و الرابع: أن يكون الحمل موجودا، و ليس له ضرورة بلا هذا الشرط.
و الخامس: أن تكون الضرورة وقتا ما معينا لا بد منه [٤].
و السادس: أن تكون الضرورة وقتا ما غير معين [٥].
ثم إن ذوات الجهة قد تتلازم طردا و عكسا، و قد لا تتلازم، فواجب أن يوجد، يلزمه ممتنع أن لا يوجد، و ليس يمكن بالمعنى العامي أن لا يوجد، و نقائض هذه متعاكسة، و قس عليه سائر الطبقات، و كل قضية فإما ضرورية، و إما ممكنة، و إما مطلقة.
فالضرورية مثل قولنا: كل ب ا بالضرورة؛ أي كل واحد و أحد مما يوصف بأنه ب، دائما، أو غير دائم فذلك الشيء دائما ما دامت عين ذاته موجودة يوصف بأنه ا.
و الممكنة: فهي التي حكمها من إيجاب أو سلب غير ضروري.
و المطلقة فيها رأيان، أحدهما: أنها التي لم يذكر فيها جهة ضرورة للحكم
[١] كقولنا: اللّه تعالى حي.
[٢] كقولنا: كل إنسان بالضرورة حيوان.
[٣] كقولنا: إن زيدا بالضرورة ماش ما دام ماشيا، إذ ليس بممكن أن لا يكون ماشيا و هو يمشي.
[٤] كقولنا: إن القمر ينكسف بالضرورة، و لكن ليس دائما بل وقتا بعينه معنيا.
[٥] كقولنا: كل إنسان فإنه بالضرورة يتنفس أي وقتا و ليس دائما و لا وقتا بعينه.