الملل و النحل - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٤٩٤
في المركبات:
الشيء إما عين موجودة، و إما صورة مأخوذة عنه في الذهن، و لا يختلفان في النواحي و الأمم. و إما لفظة تدل على الصورة التي في الذهن معبرة، و إما كتابة دالة على اللفظ، و يختلفان في الأمم، فالكتابة دالة على اللفظ، و اللفظ دالّ على الصورة في الذهن، و تلك الصورة دالة على الأعيان الموجودة. و مبادئ القول و الكلام: إما اسم، و إما كلمة، و إما أداة. فالاسم لفظ مفرد يدل على معنى من غير أن يدل على زمان وجود ذلك المعنى [١]. و الكلمة لفظ مفرد يدل على معنى و على الزمان الذي فيه ذلك المعنى لموضوع ما غير معين [٢]، و الأداة لفظ مفرد إنما يدل على معنى يصح أن يوضع أو يحمل بعد أن يقرن باسم أو كلمة، و إذا ركبت اللفظ تركيبا يؤدي إلى معنى فحينئذ يسمى قولا، و وجوه التركيبات مختلفة، و إنما يحتاج المنطقي إلى تركيب خاص، و هو أن يكون بحيث يتطرق إليه التصديق أو التكذيب، فالقضية هي: كل قول فيه نسبة بين شيئين بحيث يتبعه حكم صدق أو كذب، و الحملية منها: كل قضية فيها النسبة المذكورة بين شيئين ليس في كل منهما هذه النسبة إلا بحيث يمكن أن يدل على كل واحد منها بلفظ مفرد [٣].
و الشرطية منها: كل قضية فيها هذه النسبة بين شيئين فيهما هذه النسبة من حيث هي منفصلة [٤]، و المتصلة من الشرطية: هي التي توجب أو تسلب لزوم قضية لأخرى من القضايا الشرطية.
[١] فمنه محصل كقولنا زيد، و منه غير محصل قرن فيه لفظ السلف كقولنا لا إنسان، إنما اللاإنسان لفظ مفرد من جهته دلالة بالمطابقة على عين واحدة و أما من جزأي المفهوم فإنما هو مؤلف.
[٢] كقولنا (ركض) فإنه يدل على ركض الراكض غير معين في زمان قد مضى.
[٣] كقولنا: الإنسان حيوان، أو قولنا: الحيوان الضاحك ينتقل من مكان إلى مكان يوضع قدم و رفع أخرى، فكأنك قلت: الإنسان يمشي.
[٤] كقولنا: إن كانت الشمس طالعة فالنهار موجود، فإن فصلت هذه النسبة أصبح كل واحد منهما قضية و هذه تسمى المتصلة الموجبة، و منها المتصلة السالبة كقولنا: ليس إن كانت الشمس طالعة فالليل موجود، أما الشرطية المتصلة كقولنا: هذا العدد إما أن يكون زوجا، و إما أن يكون فردا.