الملل و النحل - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٤٨٢
٣- و إما أنه لم تقتض الحكمة وجوده، و ذلك محال أيضا، لأن الوجود أشرف من العدم على الإطلاق.
فإذا بطلت هذه الجهات الثلاث تشابها في الصفة الخاصة؛ و هي القدم على أصل المتكلم. و كان القدم بالذات له دون غيره، و إن كانا معا في الوجود، و اللّه الموفق.
٧- رأي ثامسطيوس [١]
و هو الشارح لكلام الحكيم أرسطوطاليس، و إنما يعتمد شرحه إذ كان أهدى القوم إلى إشاراته و رموزه. و هو على رأي أرسطوطاليس في جميع ما ذكرنا من إثبات العلة الأولى، و اختار من المذاهب في المبادي قول من قال: إن المبادي ثلاثة: الصورة، و الهيولى، و العدم، و فرق بين العدم المطلق، و العدم الخاص، فإن عدم صورة بعينها عن مادة تقبلها مثل عدم السيفية عن الحديد ليس كعدم السيفية عن الصوف، فإن هذه المادة لا تقبل هذه الصورة أصلا.
و قال: إن الأفلاك حصلت من العناصر الأربعة، لا أن العناصر حصلت من الأفلاك ففيها نارية؛ و هوائية، و مائية، و أرضية، إلا أن الغالب على الأفلاك هو النارية، كما أن الغالب على المركبات السفلية هو الأرضية، و الكواكب نيران مشتعلة حصلت تراكيبها على وجه لا يتطرق إليها الانحلال، لأنها لا تقبل الكون و الفساد و التغير و الاستحالة، و إلا فالطبائع واحدة، و الفرق يرجع إلى ما ذكرنا.
و نقل ثامسطيوس عن أرسطوطاليس، و ثاون، و أفلاطون، و ثاوفرسطيس، و فرفوريوس، و فلوطرخيس، و هو رأيه: إن في العالم أجمع طبيعة واحدة عامة،
[١] ولد تامسطيوس سنة ٣١٧ م. و قد تثقف بالقسطنطينية فأصاب شهرة واسعة، و نال حظوة كبيرة لدى الأباطرة المسيحيين، و خاصة عند قسطنطين و تيودوس.
أما مؤلفاته فقد ضاع الكثير منها، و قد فسر و شرح مؤلفات لأرسطو، و لم يبق من هذه الشروح سوى التحليلات الثانية و السماع الطبيعي. (الفهرست لابن النديم ص ٣٥٥).