الملل و النحل - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٤٧٨
الشيء من القوة إلى الفعل غير ذات الشيء، فيجب أن يكون له مخرج من خارج يؤثر فيه، و ذلك ينافي كونه صانعا مطلقا لا يتغير و لا يتأثر.
الشبهة الثالثة: قال: كل علة لا يجوز عليها التحرك و الاستحالة فإنما تكون علة من جهة ذاتها لا من جهة الانتقال من غير فعل إلى فعل، و كل علة من جهة ذاتها فمعلولها من جهة ذاتها، و إذا كانت ذاتها لم تزل فمعلولها لم يزل.
الشبهة الرابعة: قال إن الزمان لا يكون موجودا إلا مع الفلك، و لا الفلك إلا مع الزمان، لأن الزمان هو العادّ لحركات الفلك، ثم لا يجوز أن يقال متى و قبل إلا حين يكون الزمان، و متى و قبل أبديّ فالزمان أبديّ، فحركات الفلك أبدية، فالفلك أبديّ.
الشبهة الخامسة: قال: إن العالم حسن النظام، كامل القوّام، و صانعه جواد خير، و لا ينقض الجيد الحسن إلا شرير. و صانعه ليس بشرير، و ليس يقدر على نقضه غيره، فليس ينتقض أبدا، و ما لا ينتقض أبدا كان سرمدا.
الشبهة السادسة: قال: لما كان الكائن لا يفسد إلا بشيء غريب يعرض له، و لم يكن شيء غريب عن العالم خارجا منه يجوز أن يعرض فيفسد: ثبت أنه لا يفسد، و ما لا يتطرق إليه الفساد لا يتطرق إليه الكون و الحدوث، فإن كل كائن فاسد.
الشبهة السابعة: قال: إن الأشياء التي هي في المكان الطبيعي لا تتغير، و لا تتكون، و لا تفسد، و إنما تتغير و تتكون و تفسد إذا كانت في أماكن غريبة فتتجاذب إلى أماكنها كالنار التي في أجسادنا تحاول الانفصال إلى مركزها، فينحل الرباط فيفسد إذ الكون و الفساد إنما يتطرق إلى المركبات، لا إلى البسائط التي هي أركان في أماكنها، و لكنها هي بحالة واحدة، و ما هو بحال واحدة فهو أزلي.
الشبهة الثامنة: قال: العقل و النفس و الأفلاك تتحرك على الاستدارة، و الطبائع تتحرك إما عن الوسط، و إما إلى الوسط على الاستقامة، و إذا كان كذلك