الملل و النحل - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٤٧٤
و لا مثل صور الأشياء السافلة. و لا له قوة مثل قواها، لكنه فوق كل صورة و حلية و قوة، لأنه مبدعها بتوسط العقل.
و قال: المبدع الحق ليس شيئا من الأشياء، و هو جميع الأشياء، لأن الأشياء منه. و قد صدق الأفاضل الأوائل في قولهم: مالك الأشياء كلها، هو الأشياء كلها، إذ هو علة كونها بآنيته فقط، و علة شوقها إليه، و هو خلاف الأشياء كلها، و ليس فيه شيء مما أبدعه، و لا يشبه شيئا منه. و لو كان كذلك لما كان علة الأشياء كلها، و إذا كان العقل واحدا من الأشياء فليس فيه عقل، و لا صورة، و لا حلية.
أبدع الأشياء بآنيته فقط، و بآنيته يعلمها و يحفظها، و يدبرها، لا بصفة من الصفات، و إنما وصفناه بالحسنات و الفضائل لأنه علتها، و أنه الذي جعلها في الصور، فهو مبدعها.
قال: و إنما تفاضلت الجواهر العالية العقلية، لاختلاف قبولها من النور الأول جل و عز؛ فلذلك صارت ذوات مراتب شتى. فمنها ما هو أول في المرتبة، و منها ما هو ثان، و منها ما هو ثالث. فاختلفت الأشياء بالمراتب و الفصول، لا بالمواضع و الأماكن، و كذلك الحواس تختلف بأماكنها على أنها القوى الحاسة، فإنها مما لا يفترق بمفارقة الآلة.
و قال: المبدع ليس بمتناه، لا كأنه جثة بسيطة، و إنما عظم جوهره بالقوة و القدرة، لا بالكمية و المقدار؛ فليس للأول صورة و لا حلية و لا شكل؛ فلذلك صار محبوبا معشوقا تشتاقه الصور العالية و السافلة؛ و إنما اشتاقت إليه صور جميع الأشياء، لأنه أبدعها و كساها من وجوده حلية الوجود.
و هو قديم دائم على حاله لا يتغير، و العاشق يحرص على أن يصير إليه، و يكون معه. و للمعشوق الأول عشاق كثيرون، و قد يفيض عليهم كلهم من نوره من غير أن ينقص منه شيء، لأنه ثابت، قائم بذاته لا يتحرك.
و أما المنطق الجزئي: فإنه لا يعرف الشيء إلا معرفة جزئية. و شوق العقل