الملل و النحل - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٤٧٢
الصورة بذلك الوضوح، بل حمله على العقل الفعال الجواد، الواهب للصور على قدر استعدادات القوابل أظهر.
و قال: لك نسبان: نسب إلى أبيك، و نسب إلى أمك. أنت بأحدهما أشرف، و بالآخر أوضع، فانتسب في ظاهرك و باطنك إلى من أنت به أشرف، و تبرأ في باطنك و ظاهرك ممن أنت به أوضع، فإن الولد الفسل يحب أمه أكثر مما يحب أباه، و ذلك دليل على دخل العرق و فساد المحتد. قيل: أراد بذلك الهيولى و الصورة، أو البدن و النفس، أو الهيولى و العقل الفعال.
و قال: قد ارتفع إليك خصمان منك يتنازعان فيك، أحدهما محق، و الآخر مبطل، فاحذر أن تقضي بينهما بغير الحق فتهلك أنت.
و الخصمان أحدهما: العقل، و الثاني الطبيعة.
و قال: كما أن البدن الخالي من النفس يفوح منه نتن الجيفة، كذلك النفس الخالية من الأدب يحس نقصها بالكلام و الأفعال.
و قال: الغائب المطلوب في طي الشاهد الحاضر.
و قال أبو سليمان السجزي [١]: مفهوم هذا الإطلاق أن كل ما هو عندنا بالحس هاهنا، فهو بالعقل لنا هناك، إلا أن الذي عندنا ظل ذاك؛ و لأن من شأن الظل أنه كما يريك الشيء الذي هو ظله مرة فاضلا عما هو عليه، و مرة قالصا عما هو به، و مرة على قدره، عرض الحسبان و التوهم و صارا مزاحمين لليقين و التحقيق، فينبغي
[١] هو محمد بن طاهر بن بهرام أبو سليمان السجزي المنطقي، نزيل بغداد. قرأ على متى بن يونس و أمثاله، قصد الرؤساء و الأجلاء، و كان منزله مقيلا لأهل العلوم القديمة، و له أخبار و حكايات، و كان عضد الدولة فناخسرو شاهنشاه يكرمه و يفخمه، و له كتب منها: رسالة في مراتب قوى الإنسان، و رسائل عدة إلى عضد الدولة في فنون مختلفة من الحكمة و شرح كتاب أرسطوطاليس. و ترجح وفاته حوالي سنة ٣٨٠ ه. (أخبار العلماء ص ١٨٥).