الملل و النحل - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٤٧١
و رأى امرأة تحمل نارا فقال: نار على نار، و حامل شرّ من محمول.
و رأى امرأة متزينة في ملعب فقال: لم تخرج لترى و لكن لترى.
و رأى نساء يتشاورن فقال: على هذا جرى المثل، هوذا الثعبان يستفرض من الأفاعي سما.
و رأى جارية تتعلم الكتابة فقال: يسقى هذا السّهم سما ليرمى به يوما ما.
و رأى امرأة ضاحكة فقال: لو كنت تدرين الموت لما كنت ضاحكة أبدا.
و قال للإسكندر يوما، و كان يقربه و يدنيه و يأنس بكلامه: أيها الملك قد أمنت الفقر، فليكن غناك اقتناء الحمد، و ابتغاء المجد.
٤- حكم الشيخ اليوناني [١]
و له رموز و أمثال. منها قوله: إن أمك رءوم لكنها فقيرة رعناء. و إن أباك لحدث لكنه جواد مقدر. يعني بالأم الهيولى، و بالأب الصورة، و بالرءوم انقيادها، و بالفقر احتياجها إلى الصورة. و بالرعونة قلة ثباتها على ما تحصل عليه، و أما حداثة الصورة أي هي مشرقة لك بملابسة الهيولى.
و أما وجودها: أي النقص لا يعتريها من قبل ذاتها، فإنها جواد، لكن من قبل قبول الهيولى، فإنها إنما تقبل على تقديرها، و هذا ما فسر به رمزه و لغزه.
و حمل الأم على الهيولى صحيح مطابق للمعنى، و ليس حمل الأب على
[١] الشيخ اليوناني: هو أفلوطين، و أول المعلمين الإسكندريين الذين حاولوا التوفيق بين تعاليم أرسطو و أفلاطون، ولد سنة ٢٠٥ م في أسيوط تثقف على أستاذ كان يعلم القراءة و الكتابة و الحساب و يشرح شعر الشعراء. و في الثامنة و العشرين قصد إلى الإسكندرية و أخذ يختلف إلى أساتذتها، و قد لزم أحدهم (أمونيوس) طيلة إحدى عشرة سنة، ثم سافر مع الحملة التي أخرجها الامبراطور جورديان لمحاربة الفرس رجاء أن يتعلم الفلسفة الفارسية و الهندية من أصولهما، و لكن هزيمة الجيش ألجأته إلى أنطاكية، ثم رحل إلى روما حيث استقر بها و أسس مدرسته التي قام عليها حتى وفاته سنة ٢٧٠ م. (قصة الفلسفة اليونانية ص ٣٣٢).