الملل و النحل - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٤٧٠
و قيل له: ما لك لا تغضب؟ قال: أما غضب الإنسانية فقد أغضبه، و أما غضب البهيمية فقد تركته لترك الشهوة البهيمية.
و استدعاه الملك الإسكندر يوما إلى مجلسه، فقال للرسول: قل له إن الذي منعك من المصير إلينا هو الذي منعنا من المصير إليك. منعك استغناؤك عني بسلطانك، و منعني استغنائي عنك بقناعتي.
و عابته امرأة يونانية بقبح الوجه و دمامة الصورة، فقال: منظر الرجال بعد المخبر، و مخبر النساء بعد المنظر، فخجلت و تابت.
و وقف عليه الإسكندر يوما فقال له: ما تخافني؟ قال: أنت خيّر أم شرير؟
قال: بل خير، قال: فما لخوفي من الخيّر معنى، بل يجب عليّ رجاؤه.
و كان لأهل مدينة من بلاد يونان صاحب جيش جبان، و طبيب لم يعالج أحدا إلا قتله، فظهر عليهم عدو، ففزعوا إليه فقال: اجعلوا طبيبكم صاحب لقاء العدو، و اجعلوا صاحب جيشكم طبيبكم.
و قال: اعلم أنك ميت لا محالة، فاجتهد أن تكون حيا بعد موتك، لئلا تكون لميتتك ميتة ثانية.
و قال: كما أن الأجسام تعظم في العين في اليوم الضباب، كذلك تعظم الذنوب عند الإنسان في حال الغضب.
و سئل عن العشق، فقال: هو اختيار صادف نفسا فارغة.
و رأى غلاما معه سراج فقال له: تعلم من أين تجيء هذه النار؟ فقال له الغلام: إن أخبرتني إلى أين تذهب، أخبرتك من أين تجيء، فأعياه و أفحمه بعد أن لم يكن يقوى عليه أحد.
و رأى امرأة قد حملها الماء فقال: على هذا المعنى جرى المثل، دع الشر يغسله الشر.