الملل و النحل - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٤٦٨
و قال ثاون: انظروا إلى حلم النائم كيف انقضى؟ و إلى ظل الغمام كيف انجلى.
و قال سوس: كم قد أمات هذا الشخص لئلا يموت فمات، فكيف لم يدفع الموت عن نفسه بالموت؟.
و قال حكيم: طوى الأرض العريضة فلم يقنع حتى طوي منها في ذراعين.
و قال آخر: ما سافر الإسكندر سفرا بلا أعوان، و لا آلة و لا عدة غير سفره هذا.
و قال آخر: ما أرغبنا فيما فارقت، و أغفلنا عما عاينت.
و قال آخر: لم يؤدبنا بكلامه كما أدبنا بسكوته.
و قال آخر: من ير هذا الشخص فليتق، و ليعلم أن الديون هكذا قضاؤها.
و قال آخر: قد كان بالأمس طلعته علينا حياة، و اليوم النظر إليهم سقم.
و قال آخر: قد كان يسأل عما قبله، و لا يسأل عما بعده.
و قال آخر: من شدة حرصه على الارتفاع انحط كله.
و قال آخر: الآن تضطرب الأقاليم لأن مسكّنها قد سكن.
و قال آخر: الآن وقت الانصراف، لأن الأشخاص يتوجهون من دار إلى دار، و اللّه تعالى يبقى و لا يفنى.
٣- حكم ديوجانس الكلبي [١]
و كان حكيما فاضلا، متقشفا لا يقتني شيئا، و لا يأوي إلى منزل. و كأنه من قدرية الفلاسفة لما يوجد في مدارج كلامه من الميل إلى القدر. قال: ليس اللّه
[١] ديوجانس الكلبي: ولد بمدينة سينوب سنة ٤١٣ ق. م. و كان يلقب بالكلبي. كان أبوه صيرفيا، و قد اتهم بصناعة الدراهم الخارجية فقبض عليه إلى أن مات في سجنه. أما الابن فقد فرّ إلى أثينا حيث تتلمذ لأتيثينوس.
و قد أولع بعلوم الأدب و زهد بالعلوم الأخرى، و كان يذم أرباب الموسيقى و الألحان و أرباب الرياضة على تسليهم برصد الشمس و القمر و الكواكب. و قد أضيفت إليه أقاصيص و حكايات تكشف عن شخصيتين متمايزتين: إحداهما لشخص ملحد مستهتر، و الثانية لفاضل جليل. و قد مات بمدينة قورنتة سنة ٣٢٨ ق. م. (ترجمة مشاهير قدماء الفلاسفة ص ١٢٣).