الملل و النحل - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٤٦٧
و قال: السعيد من لا يعرفنا و لا نعرفه، لأنا إذا عرفناه أطلنا يومه، و أطرنا نومه.
و قال: استقلل كثير ما تعطي، و استكثر قليل ما تأخذ، فإن قرة عين الكريم فيما يعطي، و مسرة اللئيم فيما يأخذ. و لا تجعل الشحيح أمينا، و لا الكذاب صفيا، فإنه لا عفة مع شح، و لا أمانة مع كذب.
و قال: الظفر بالحزم، و الحزم بإجالة الرأي، و إجالة الرأي بتحصين الأسرار [١].
و لما توفي الإسكندر برومية المدائن وضعوه في تابوت من ذهب و حملوه إلى الإسكندرية و كان قد عاش اثنتين و ثلاثين سنة، و ملك اثنتي عشرة سنة، و ندب جماعة من الحكماء لندبته.
فقال بليموس: هذا يوم عظيم العبرة، أقبل من شره ما كان مدبرا، و أدبر من خيره ما كان مقبلا، فمن كان باكيا على من قد زال ملكه فليبكه.
و قال ميلاطوس: خرجنا إلى الدنيا جاهلين، و أقمنا فيها غافلين، و فارقناها كارهين.
و قال زينون الأصغر: يا عظيم الشأن! ما كنت إلا ظل سحاب اضمحلّ لما أظلّ، فما تحس لملكك أثرا، و لا تعرف له خبرا.
و قال أفلاطن الثاني: أيها الساعي المغتصب، جمعت ما خذلك، و توليت ما تولى عنك، فلزمتك أوزاره، و عاد على غيرك مهنؤه و ثماره.
و قال فوطس: ألا تتعجبون ممن لم يعظنا اختيارا حتى وعظنا بنفسه اضطرارا.
و قال مسطورس: قد كنا بالأمس نقدر على الاستماع و لا نقدر على القول، و اليوم نقدر على القول، فهل نقدر على الاستماع؟.
[١] و يروى أنه أتاه جاسوس له فأخبره بوفرة العسكر الذين جهزوا إليه فقال: إن الذئب و إن كان واحدا لا تهوله الأغنام الكثيرة. و قيل له: إن الجيش الذي عبّأه دارا فيه ثلاثون ألف مقاتل، فقال: القصاب و إن كان واحدا لا تهوله الأغنام و إن كانت كثيرة.