الملل و النحل - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٤٦٥
لا حدّة فيه، و ريث لا غفلة معه. و امزج كل شكل بشكله حتى يزداد قوة و عزة عن ضده حتى يتميز لك بصورته. و صن وعدك عن الخلف فإنه شين، و شب وعيدك بالعفو فإنه زين. و كن عبدا للحق، فإن عبد الحق حر. و ليكن وكدك الإحسان إلى جميع الخلق، و من الإحسان وضع الإساءة في موضعها.
و أظهر لأهلك أنك منهم، و لأصحابك أنك بهم، و لرعيتك أنك لهم.
و تشاور الحكماء في أن يسجدوا له إجلالا و تعظيما، فقال: لا سجود لغير بارئ الكل، بل يحق له السجود على من كساه بهجة الفضائل.
و أغلظ له رجل من أهل أثينية فقام إليه بعض قواده ليقابله بالواجب، فقال له الإسكندر: دعه، لا تنحط إلى دناءته، و لكن ارفعه إلى شرفك.
و قال الإسكندر: من كنت تحب الحياة لأجله فلا تستعظم الموت بسببه.
و قيل له: إن «روشنك» امرأتك بنت دارا الملك، و هي من أجمل النساء، فلو قربتها إلى نفسك! قال: أكره أن يقال: غلب الإسكندر دارا، و غلبت روشنك الإسكندر [١].
و قال: من الواجب على أهل الحكمة أن يسرعوا إلى قبول اعتذار المذنبين، و أن يبطئوا عن العقوبة.
و قال: سلطان العقل على باطن العاقل، أشد تحكما من سلطان السيف على ظاهر الأحمق.
[١] لما استولى الإسكندر على ملك دارا، ملك الفرس، وصفت له بناته، فرغب أن يراهن ثم قال: يقبح أن نغلب رجالا مقاتلة، فتغلبنا نساء في حالة أسر.
و دخل عليه بطارقته فقالوا: قد بسط اللّه ملكك، فأكثر من النساء ليكثر ولدك. فقال: لا يحسن بمن غلب الرجال أن تغلب عليه النساء. و حاصر بعض المدن. فتأهب النساء لمحاربته، فكفّ عن الحرب و قال: هذا جيش إن غلبناه لم يكن لنا فيه فخر، و إن غلبنا كانت الفضيحة إلى آخر الدهر.
(الكلم الروحانية ص ٩١).