الملل و النحل - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٤٥٦
ما هو أخس علة لما هو أفضل، و لا فائدة في محركات ساكنة غير متحركة كالصور الأفلاطونية، فلا ينبغي أن يضع هذه الطبيعة بلا فعل فتكون متعطلة غير قادرة أن تحيل و تحرك.
المسألة الثانية عشرة:
في كيفية تركب العناصر [١].
حكى فرفريوس عنه أنه قال: كل موجود ففعله مثل طبيعته. فما كانت طبيعته بسيطة ففعله بسيط. و اللّه تعالى واحد بسيط، ففعل اللّه تعالى واحد بسيط، و كذلك فعله الاجتلاب إلى الوجود، فإنه موجود، لكن الجوهر لما كان وجوده بالحركة كان بقاؤه أيضا بالحركة. و ذلك أنه ليس للجوهر أن يكون موجودا من ذاته بمنزلة الوجود الأول الحق، لكن من التشبه بذلك الأول الحق، و كل حركة تكون إما أن تكون مستقيمة أو مستديرة، فالحركة المستقيمة يجب أن تكون متناهية. و الجوهر يتحرك في الأقطار الثلاثة التي هي: الطول، و العرض و العمق على خطوط مستقيمة حركة متناهية فيصير بذلك جسما. و بقي عليه أن يتحرك بالاستدارة على الجهة التي يمكن فيها حركة بلا نهاية، و لا يسكن في وقت من الأوقات، إلا أنه ليس يمكن أن يتحرك بأجمعه حركة على الاستدارة و ذلك أن الدائر يحتاج إلى شيء ساكن في وسط منه كالنقطة. فانقسم الجوهر، فتحرك بعضه على الاستدارة و هو الفلك، و سكن بعضه في الوسط.
قال: و كل جسم يتحرك فيماسّ جسما ساكنا و في طبيعته قبول التأثير منه، أحدث سخونة فيه، و إذا سخن لطف و انحل و خف، فكانت طبيعة النار تلي تلك الفلك المتحرك، و الجسم الذي يلي النار يبعد عن الفلك و يتحرك بحركة النار،
[١] و قد ورد في ذلك آراء كثيرة، فمن الفلاسفة من يزعم أن جميع العناصر من مادة واحدة، و منهم من يرى أنه يوجد أكثر من عنصر واحد، و قد ذهب أرسطو إلى أنه يوجد مادة ما للأجسام المحسة منها يأتي ما يسمى بالعناصر. (انظر ذلك بتوسع في كتاب الكون و الفساد ص ٢٠٢).