الملل و النحل - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٤٥٤
و تخريب بيت عجوز شر جزئي و العالم للنظام الكلي لا للجزئي، فالشر إذن واقع في القدر بالعرض.
و قال: إن الهيولى قد لبست الصور على درجات و مراتب، و إنما يكون لكل درجة ما تحتمله في نفسها دون أن يكون في الفيض الأعلى إمساك عن بعض و إفاضة على بعض. فالدرجة الأولى احتمالها على نحو أفضل، دون ذلك. و الذي عندنا من العناصر دون الجميع، لأن كل ماهية من ماهيات هذه الأشياء إنما تحتمل ما تستطيع أن تلبس من الفيض على النحو الذي هيئت له، و لذلك تقع العاهات و التشويهات في الأبدان. لما يلزم من ضرورة المادة الناقصة التي لا تقبل الصورة على كمالها الأول و الثاني. قال: إن لم نجر الأمور على هذا المنهاج ألجأتنا الضرورة إلى أن نقع في محالات وقع فيها من قبلنا كالثنوية و غيرهم.
المسألة الحادية عشرة:
في كون الحركات سرمدية، و أن الحوادث لم تزل [١].
قال: إن صدور الفعل عن الحق الأول إنما يتأخر لا بزمان، بل بحسب الذات، و الفعل ليس مسبوقا بعدم، بل هو مسبوق بذات الفاعل فقط. و لكن القدماء لما أرادوا أن يعبروا عن العلية افتقروا إلى ذكر القبلية. و كانت القبلية في اللفظ تتناول الزمان و كذلك في المعنى عند من لم يتدرب. فأوهمت عباراتهم أن فعل الأول الحق فعل زماني، و أنّ تقدمه تقدم زماني. قال: و نحن أثبتنا أن الحركات تحتاج إلى محرك غير متحرك.
[١] و يذهب في هذا أن الحركة أو الصيرورة التي هي ظاهرة وجوده هي سرمدية قديمة مثله، إلا أنه يعتقد أن هذه الحركة لا تحمل في ثنيتها علة وجودها، لأن المشاهد أن هذه الحركة أثر لتلك العلة، فلا يمكن أن ينتظم الأثر المؤثر، و يحمله في ثنيته، و لا يمكن أن يكون المؤثر جزءا من أثره، فيجب إذن أن نبحث عن العلة الأولى لجميع المعلولات و الحركات و هي العلة التي تؤثر و لا تتأثر و تخضع الحركات لناموسها، و لا تخضع هي لتلك الحركات، و هو المحرك الأول الذي لا يتغير، و لا يتحرك و الذي تنزه عن الزمان و المكان و الصيرورة. و المحرك الأول هو واجب الوجود و هو اللّه عز و جل.