الملل و النحل - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٤٣٩
و قال: إن كانت الكائنات من المضطرة فما الاهتمام بالمضطر إذ لا بد منه؟
و إن كانت غير مضطرة فلم الهم فيما يجوز انتقال عنه؟.
و قال: الصواب إذا كان عاما كان أفضل، لأن الخاص يقع بالتحري و تلقاء أمر ما.
و قال: العمل على الإنصاف ترك الإقامة على المكروه.
و قال: إذا لم يضطرك إلى الإقامة عليه شيء فإن أقمت رجعت باللائمة عليك.
و قال: الحزم هو العمل على أن لا تثق بالأمور التي في الإمكان عسرها و يسرها.
و قال: كل فائت وجدت في الأمور منه عوضا أو أمكنك اكتساب مثله، فما الأسف على فوته؟ و إن لم يكن منه عوض و لا يصاب له مثل، فما الأسف على ما لا سبيل إلى مثله و لا إمكان في دفعه.
و قال: لما علم العاقل أنه لا ثقة بشيء من أمر الدنيا ألقى منها ما منه بد، و اقتصر على ما لا بد منه، و عمل فيما يوثق به بأبلغ ما قدر عليه.
و قال: إذا كان الأمر ممكنا فيه التصرف فوقع بحال ما تحب فاعتده ربحا، و إن وقع بحال ما تكره فلا تحزن، فإنك قد كنت عجلت فيه على غير ثقة بوقوعه على ما تحب.
و قال: لم أر أحدا إلا ذاما للدنيا و أمورها، إذ هي على ما هي من التغير و التنقل. فالمستكثر منها يلحقه أن يكون أشد اتصالا بما يذم، و إنما يذم الإنسان ما يكره. و المستقل منها مستقل مما يكره، و إذا استقل مما يكره كان ذلك أقرب إلى ما يحب.
و قال: أسوأ الناس حالا من لا يثق بأحد لسوء ظنه، و لا يثق به أحد لسوء فعله.