الملل و النحل - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٤٣٥
و قال: ما كان كثيرا فهو مضاد للطبيعة، فلتكن الأطعمة و الأشربة و النوم و الجماع و التعب قصدا.
و قال: إن صحة البدن إذا كانت في الغاية كان أشد خطرا.
و قال: إن الطب هو حفظ الصحة بما يوافق الأصحاء، و دفع المرض بما يضاده.
و قال: من سقى السم من الأطباء، و ألقى الجنين، و منع الحبل، و اجترأ على المريض فليس من شيعتي. و له أيمان معروفة على هذه الشرائط، و كتب معروفة كثيرة في الطب.
و قال في الطبيعة: إنها القوة التي تدبر الجسم من الإنسان، فتصوره من النطفة إلى تمام الخلقة، خدمة للنفس في إتمام هيكلها. و لا تزال هي المدبرة له غذاء من الثدي و بعده مما به قوامه من الأغذية. و لها ثلاث قوى: المولدة، و المربية، و الحافظة. و يخدم الثلاث أربع قوى: الجاذبة، و الماسكة، و الهاضمة، و الدافعة.
١١- حكم ديمقريطيس
و هو من الحكماء المعتبرين في زمان بهمن بن اسفنديار و هو و بقراط كانا في زمان واحد قبل أفلاطون. و له آراء في الفلسفة و خصوصا في مبادي الكون و الفساد. و كان أرسطوطاليس يؤثر قوله على قول أستاذه أفلاطون الإلهي، و ما أنصف.
قال ديمقريطيس: إن الجمال الظاهر يشبه به المصورون بالأصباغ، و لكن الجمال الباطن لا يشبه به إلا من هو له بالحقيقة، و هو مخترعه و منشئه.
و قال: ليس ينبغي أن تعدّ نفسك من الناس ما دام الغيظ يفسد رأيك و يتبع شهوتك.