الملل و النحل - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٤٣٤
و قيل لبقراط: لم يثقل الميّت؟ قال: لأنه كان اثنين: أحدهما خفيف رافع، و الآخر ثقيل واضع. فلما انصرف أحدهما و هو الخفيف الرافع ثقل الثقيل الواضع.
و قال: الجسد يعالج جملة على خمسة أضرب: ما في الرأس بالغرغرة، و ما في المعدة بالقيء، و ما في البدن بإسهال البطن. و ما بين الجلدين بالعرق، و ما في العمق و داخل العروق بإرسال الدم.
و قال: الصفراء بيتها المرارة و سلطانها في الكبد. و البلغم بيته المعدة، و سلطانه في الصدر. و السوداء بيتها في الطحال، و سلطانها في القلب. و الدم بيته القلب، و سلطانه في الرأس.
و قال لتلميذ له: ليكن أفضل وسيلتك إلى الناس محبتك لهم، و التفقد لأمورهم و معرفة حالهم، و اصطناع المعروف إليهم.
و يحكى عن بقراط قوله المعروف: العمر قصير، و الصناعة طويلة، و الوقت ضيق، و الزمان جديد، و التجربة خطر، و القضاء عسر [١].
و قال لتلاميذه: أقسموا الليل و النهار ثلاثة أقسام: فاطلبوا في القسم الأول العقل الفاضل، و اعملوا في القسم الثاني بما أحرزتم من ذلك العقل، ثم عاملوا في القسم الثالث من لا عقل له، و انهزموا من الشر ما استطعتم [٢].
و كان له ابن لا يقبل الأدب، فقالت له امرأته: إن ابنك هو منك فأدبه، فقال لها: هو مني طبعا، و من غيري نفسا، فما أصنع به؟.
[١] و جاء في «الكلم الروحانية» ص ٩٩: العمر قصير و الصناعة طويلة و الوقت ضيق و التجربة خطر، و القضاء عسر.
[٢] و من حكمه أيضا: من صحب السلطان فلا يجزع من قسوته كما لا يجزع الغواص من ملوحة البحر، من كثر أدبه شرف و إن كان وضيعا، و ساد و إن كان غريبا، و كثرت الحاجة إليه و إن كان فقيرا. (انظر لباب الآداب).