الملل و النحل - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٤٣٣
و دخل على عليل فقال له: أنا، و العلة، و أنت؛ فإن أعنتني عليها بالقبول لما تسمع مني صرنا اثنين، و انفردت العلة فقوينا عليها، و الاثنان إذا اجتمعا على واحد غلباه.
و سئل: ما بال الإنسان أثور ما يكون بدنه إذا شرب الدواء [١]؟ قال: مثل ذلك مثل البيت أكثر ما يكون غبارا إذا كنس.
و حديث ابن الملك: أنه عشق جارية من حظايا أبيه فنهك بدنه؛ و اشتدت علته، فأحضر بقراط فجس نبضه، و نظر إلى تفسرته فلم ير أثر علة. فذاكره حديث العشق فرآه يهشّ لذلك و يطرب. فاستخبر الحال من حاضنته فلم يكن عندها خبر، و قالت: ما خرج قط من الدار فقال بقراط للملك: مر رئيس الخصيان بطاعتي، فأمره بذلك، فقال: أخرج عليّ النساء، فخرجن و بقراط واضع إصبعه على نبض الفتى، فلما خرجت الحظية اضطرب عرقه، و طار قلبه، و حارّ طبعه. فعلم بقراط أنها المعينة لهواه، فصار بقراط إلى الملك و قال له: ابن الملك قد عشق من الوصول إليها صعب. قال الملك: و من ذاك؟ قال: هو يحب حليلتي. قال: أنزل عنها و لك عنها بدل. فتخازن بقراط و وجم، و قال: هل رأيت أحدا كلف أحدا طلاق امرأته و لا سيما الملك في عدله و نصفته يأمرني بمفارقة حليلتي، و مفارقتها مفارقة روحي؟ قال الملك: إني أوثر ولدي عليك، و أعوضك من هو أحسن منها، فامتنع حتى بلغ الأمر إلى التهديد بالسيف. قال بقراط: إن الملك لا يسمى عدلا حتى ينتصف من نفسه ما ينتصف من غيره، أ رأيت لو كانت العشيقة حظية الملك؟.
قال: يا بقراط! عقلك أتم من معرفتك! و نزل عنها لابنه، و برئ الفتى من مرضه ذلك.
و قال بقراط: إياك أن تأكل إلا ما تستمرىء. و أما ما لا تستمرىء فإنه يأكلك.
[١] أثور: أهيج.