الملل و النحل - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٤٢٨
و قال: أنفع العلم ما أصابته الفكرة، و أقله نفعا ما قلته بلسانك.
و قال: ينبغي أن يكون المرء حسن الشكل في صغره، و عفيفا عند إدراكه، و عدلا في شبابه، و ذا رأي في كهولته، و حافظا للستر عند الفناء، حتى لا تلحقه الندامة.
و قال: ينبغي للشاب أن يستعد لشيخوخته مثل ما يستعد الإنسان للشتاء من البرد الذي يهجم عليه.
و قال: يا بني: احفظ الأمانة تحفظك، و صنها حتى تصان.
و قال: جوعوا إلى الحكمة، و اعطشوا إلى عبادة اللّه تعالى قبل أن يأتيكم المانع منهما.
و قال لتلامذته: لا تكرموا الجاهل فيستخف بكم، و لا تتصلوا بالأشرار فتعدوا فيهم، و لا تعتمدوا الغنى إن كنتم تلامذة الصدق، و لا تهملوا أمر أنفسكم في أيامكم و لياليكم، و لا تستخفوا بالمساكين في جميع أوقاتكم.
و كتب إليه بعض الحكماء يستوصفه أمر عالمي العقل و الحس، فقال: أما عالم العقل فدار ثبات و ثواب. و أما عالم الحس فدار بوار و غرور.
و سئل: ما فضل علمك على علم غيرك؟ فقال: معرفتي بأن علمي قليل.
و قال: أخلاق محمودة وجدتها في الناس؛ إلا أنها إنما توجد في قليل:
صديق يحب صديقه غائبا كمحبته حاضرا [١]، و كريم يكرم الفقراء كما يكرم الأغنياء، و مقر بعيوبه إذا ذكرت، و ذاكر يوم نعيمه في يوم بؤسه، و يوم بؤسه في يوم نعيمه، و حافظ لسانه عند غضبه، و آمر بالمعروف دائما.
٩- حكم أوميروس الشاعر [٢]
و هو من كبار القدماء، الذي يجريه أفلاطون، و أرسطوطاليس في أعلى
[١] قيل لسولون: كيف تتخذ الأصدقاء؟ فقال: أن يكرموا إذا حضروا، و يحسن ذكرهم إذا غابوا.
[٢] هوميروس: هو الشاعر الملحمي اليوناني الكبير. ولد في آسيا الصغرى و عاش ما بين القرنين العاشر و الحادي عشر قبل الميلاد، قيل إنه كان أعمى. نسب إليه المؤلفون اليونان أشعار «الإلياذة»-